
الأستاذ سموح يكتب.. “فعالية الوصاية الإدارية على أراضي الجماعات السلالية بين التحول التشريعي وإكراهات التنزيل
قال الأستاذ نورالدين سموح، المحامي بهيئة الدار البيضاء والباحث في العلوم القانونية، إن موضوع أراضي الجماعات السلالية أصبح اليوم من أبرز القضايا القانونية والتنموية التي تحظى باهتمام متزايد، بالنظر إلى ما يمثله هذا الرصيد العقاري من أهمية استراتيجية في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز الاستثمار، وترسيخ الأمن العقاري والقانوني، وذلك في مقالة تحليلية تحت عنوان: “فعالية الوصاية الإدارية على أراضي الجماعات السلالية في القانون رقم 62.17 بين التحول التشريعي وإكراهات التنزيل”.
وأوضح سموح أن العقار يشكل إحدى الركائز الأساسية التي تقوم عليها السياسات العمومية الحديثة، باعتباره موردا استراتيجيا يسهم في تحقيق التنمية المستدامة والعدالة المجالية، غير أن خصوصية أراضي الجماعات السلالية، باعتبارها ملكا جماعيا يرتبط بتاريخ المجتمع المغربي وبنيته الاجتماعية، جعلتها تحتاج إلى إطار قانوني خاص يوازن بين حماية هذا الرصيد العقاري وضمان حسن استثماره لفائدة ذوي الحقوق والتنمية الوطنية.
وأكد سموح أن التجربة العملية أبانت، على امتداد سنوات طويلة، عن محدودية الإطار القانوني السابق الذي كان يؤطر تدبير أراضي الجماعات السلالية، حيث لم يعد قادرا على مواكبة التحولات الدستورية والاقتصادية والمؤسساتية التي عرفها المغرب، ولا على معالجة الإشكالات المرتبطة بتحديد ذوي الحقوق، وتنظيم الانتفاع، وتعبئة الأراضي لفائدة الاستثمار، وتسوية النزاعات العقارية، وهو ما فرض إطلاق ورش إصلاحي شامل لتحديث المنظومة القانونية المؤطرة لهذا المجال.
وأضاف أن إصلاح سنة 2019 شكل محطة تشريعية مفصلية من خلال إصدار القوانين أرقام 62.17 و63.17 و64.17، والتي أرست منظومة قانونية جديدة هدفت إلى تحديث قواعد تدبير الأراضي السلالية، وإعادة تنظيم الوصاية الإدارية، وتعزيز حماية حقوق ذوي الحقوق، وتكريس مبدأ المساواة، وتيسير مساطر القسمة والتمليك، فضلا عن تعبئة العقار السلالي ليصبح رافعة للاستثمار والتنمية. كما واكب هذا الإصلاح صدور نصوص تنظيمية ودوريات إدارية هدفت إلى توحيد الممارسة الإدارية وتيسير تنزيل المقتضيات القانونية على المستوى الترابي.
وفي السياق ذاته شدد المتحدث على أن نجاح أي إصلاح تشريعي لا يقاس فقط بجودة النصوص القانونية، وإنما بمدى قدرتها على تحقيق آثار ملموسة على أرض الواقع، مشيرا إلى أن السنوات التي أعقبت دخول المنظومة الجديدة حيز التنفيذ كشفت عن تفاوت في تنزيل مقتضياتها، واستمرار عدد من الإكراهات القانونية والإدارية والمؤسساتية التي ما تزال تحد من تحقيق الأهداف التي توخاها المشرع، سواء على مستوى تسريع تصفية الوضعية القانونية للعقار السلالي، أو حماية حقوق ذوي الحقوق، أو مواكبة المشاريع الاستثمارية، أو ضمان حسن ممارسة سلطات الوصاية لاختصاصاتها.
وأشار الباحث إلى أن الدراسة تنطلق من إشكالية رئيسية تتمثل في مدى نجاح القانون رقم 62.17، مدعوما بباقي النصوص التشريعية والتنظيمية الصادرة في إطار إصلاح سنة 2019 وما بعدها، في إرساء منظومة فعالة للوصاية الإدارية على أراضي الجماعات السلالية، مع رصد أبرز الإكراهات التي ما تزال تعيق التنزيل الإداري والعملي لهذا الإصلاح، واقتراح السبل الكفيلة بتجاوزها.
وأضاف أن الدراسة اعتمدت المنهج الوصفي التحليلي في قراءة النصوص القانونية، والمنهج التاريخي لرصد تطور النظام القانوني لأراضي الجماعات السلالية، إلى جانب المنهج النقدي لتقييم فعالية الإصلاح واستشراف آفاق تطويره، بما يضمن تعزيز الأمن القانوني، وحماية الملك الجماعي، وصيانة حقوق ذوي الحقوق، وتعبئة العقار السلالي لخدمة التنمية والاستثمار.
واختتم سموح بالإشارة إلى أن الدراسة قسمت إلى ثلاثة محاور رئيسية، تناول الأول الإطار المفاهيمي والتطور التاريخي لمنظومة أراضي الجماعات السلالية، فيما خصص الثاني لتحليل التحول التشريعي والتنظيمي الذي أفرزه القانون رقم 62.17 ومستجدات إصلاح سنة 2019، بينما ركز المحور الثالث على تقييم فعالية الوصاية الإدارية في ضوء التطبيق العملي، من خلال تشخيص أبرز الإكراهات القانونية والإدارية والمؤسساتية، واقتراح مجموعة من التوصيات والآليات الكفيلة بتعزيز نجاعة هذا الإصلاح وتحقيق التوازن بين حماية الملك الجماعي وتعبئة العقار السلالي لخدمة التنمية المستدامة.



