
وجهت جمعية تيرسال للأسرة والتضامن والتنمية المستدامة – أوسيكيس، بجماعة أمسمرير بإقليم تنغير، شكاية إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، تطالب من خلالها بفتح تحقيق إداري عاجل ومستقل في ظروف تدبير ونتائج طلب العروض برسم سنة 2026 المتعلق بتوسيع شبكة مدارس الفرصة الثانية – الجيل الجديد بالمديرية الإقليمية بتنغير، معتبرة أن عدداً من المعطيات المرتبطة بالمسطرة تثير أسئلة جدية حول مدى احترام الشفافية وتكافؤ الفرص والإنصاف المجالي.
واستنكرت الجمعية، في شكايتها المؤرخة في 23 غشت 2026، ما وصفته بـالتأخر غير المبرر في الإعلان عن نتائج طلب العروض، مشيرة إلى أن مديريات إقليمية أخرى أعلنت عن نتائج مماثلة، بينما لا تزال نتائج تنغير، حسب الجمعية، غير معلنة إلى حدود تاريخ توجيه الشكاية. وطالبت الوزارة بالكشف عن النتائج الرسمية، ومعايير التقييم والتنقيط، وأسباب قبول أو رفض المشاريع، معتبرة أن استمرار الغموض يفتح الباب أمام الشكوك ويستوجب تدخلاً إدارياً واضحاً لوضع حد لأي التباس يحيط بهذه المسطرة.
وأثارت الجمعية، بلهجة قوية، مسألة العدالة المجالية في توزيع مراكز مدارس الفرصة الثانية، متسائلة عن جدوى إحداث مراكز متقاربة جغرافياً في محور بومالن دادس – الخميس دادس – قلعة مكونة، مقابل عدم اعتماد مشروع مركز بأمسمرير، رغم أن المشروع، وفق المعطيات التي قدمتها الجمعية، يستهدف شباباً وفتيات من أمسمرير وتلمي وآيت سدرات الجبل العليا، في مناطق جبلية ونائية يبعد بعضها عن أقرب المراكز القائمة بأكثر من 80 كيلومتراً.
وترى الجمعية أن إقصاء مشروع يستهدف منطقة تعاني من الهدر المدرسي، خصوصاً في صفوف الفتيات القرويات، إن ثبت، يطرح سؤالاً صريحاً حول المعايير التي تحكم ترتيب المشاريع: هل الأولوية للحاجة الاجتماعية والتربوية الفعلية وبعد المناطق النائية، أم لمعايير أخرى؟ وطالبت الوزير برادة بالتدقيق في طريقة احتساب الحاجة المجالية، والمسافة عن مراكز الاستفادة، وعدد المستفيدين المحتملين، مؤكدة أن برامج «الفرصة الثانية» يفترض أن تصل بالدرجة الأولى إلى المناطق التي تعاني من صعوبة الولوج إلى الخدمات التربوية.
كما طالبت الجمعية بالتحقق من الأساس القانوني لبعض شروط الإقصاء المتداولة، وعلى رأسها اشتراط توفر الجمعية على صفة المنفعة العامة، وشرط الانخراط في «جمعية شبكة مدارس الفرصة الثانية»، متسائلة عن مدى ورود هذه الشروط ضمن الوثائق الرسمية المنظمة للمسطرة، وعن مدى تطبيقها بصورة موحدة على جميع الجمعيات. وربطت الجمعية مطلبها أيضاً بضرورة ضمان الحياد الإداري، مشيرة إلى وجود خلافات إدارية سابقة مع مسؤول بالمديرية، دون أن توجه إليه اتهاماً مباشراً، وإنما طالبت الوزارة بالتحقق من توفر شروط الحياد وتكافؤ الفرص في دراسة الملفات.
وختمت جمعية تيرسال شكايتها بمطالبة الوزير بفتح تحقيق إداري عاجل ومستقل، والكشف عن النتائج الرسمية ومعايير التنقيط وأسباب الإقصاء، والتدقيق في قانونية شروط المشاركة ومدى احترام الإنصاف المجالي، وترتيب الآثار القانونية والإدارية اللازمة في حال ثبوت أي إخلال. كما أكدت احتفاظها بحقها في اللجوء إلى الجهات الإدارية والقضائية المختصة، معتبرة أن القضية لا تتعلق فقط بملف جمعية بعينها، وإنما بحق شباب وفتيات المناطق الجبلية والنائية في الاستفادة العادلة من البرامج العمومية.



