أقلام و آراءالواجهة

حين يصبح التفوق عبئا… أي رسالة نوجهها لأبناء درعة تافيلالت؟

ذ. نور الدين سموح *

في الوقت الذي يفترض فيه أن يكون التفوق مفتاحا للفرص، يجد أبناء جهة درعة تافيلالت أنفسهم أمام واقع مغاير، حيث يتحول النجاح احيانا إلى عبء ثقيل بدل أن يكون جسرا نحو العالمية.

تلاميذ في المستوى الإعدادي استطاعوا، بجهدهم وإصرارهم، أن يبلغوا مستوى تمثيل جهة درعة تافيلالت وطنيا ثم المغرب دوليا ، وأن يثبتوا أن الطاقات الحقيقية لا تحدها الجغرافيا ولا تعيقها محدودية الإمكانيات. ومع ذلك، يقفون اليوم أمام عائق مادي قد يحرمهم من استكمال مسارهم، وكأن الطريق إلى التميز يجب أن يكون أكثر وعورة فقط لأنهم ينتمون إلى منطقة بعينها.

إن هذا الواقع يطرح سؤالا عميقا : فما هي الرسالة التي نبعث بها إلى هؤلاء التلاميذ؟
هل نقول لهم إن الاجتهاد وحده لا يكفي؟
أم إن الطموح مشروع فقط لمن يملك الوسائل؟

حين يصبح التفوق عبئا، فإن الخلل لا يكون في التلاميذ، بل في منظومة لم تستطع بعد مواكبة نجاحهم ومنحهم ما يستحقونه من دعم واحتضان.

ورغم ذلك، يبقى الأمل قائما في وعي جماعي يدرك أن الاستثمار في الكفاءات ليس خيارا، بل ضرورة ممتدة نحو المستقبل. وأن دعم هؤلاء التلاميذ هو دعم لصورة الوطن ولمستقبله، قبل أن يكون مجرد مساعدة ظرفية.

إن أبناء درعة تافيلالت، كغيرهم من أبناء هذا الوطن، لا يطلبون امتيازا ، بل فرصة عادلة، أسوة بباقي جهات المغرب. فرصة تثبت أن التفوق لا يعاقب ، بل يكافئ ، وأن الأحلام الكبيرة تجد دائما من يؤمن بها.

فإما أن نكون في مستوى هذه اللحظة… أو نسمح بأن تتحول قصص النجاح إلى خيبات صامتة متتالية في الزمن .

ولذلك، نوجه هذا النداء لكل من له اطلاع ومعرفة بوضعية ملف هؤلاء التلاميذ: أن يسهم في تزويدنا بمعطيات دقيقة حول ملفهم واحتياجاتهم، لدعم مشاركتهم في المسابقة الدولية المزمع تنظيمها في الولايات المتحدة الأمريكية. فكل منا قادر على المساهمة وفق استطاعته، ولو عبر طرق أبواب أبناء الجهة كافة، لنحول هذا التفوق من عبء محتمل إلى فرصة حقيقية تحقق أحلامهم وطموحاتهم.

(*)محام بهيئة الدار البيضاء

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button