
من منا لا يلوم رجال ” الحموشي ” على الزجر والحظر والصد
الواحة بوست – نبارك أمرو
من منا لم يفقد قريبا أو صديقا عزيزا في ريعان شبابه دون اقترافه أي ذنب أو خطأ يستحق أن يعدم من أجله، ومن منا لم يكتوى بنار فراق خليل له بسبب تهور أو طيش شخص آخر لا يقدر حجم المسؤولية الأخلاقية والقانونية والاجتماعية كسائق مهني أو كسائق لعربته أو لدراجته الشخصية..
من منا لا يتفق مع كون أغلب ضحايا حوادث السير أبرياء بل هم ضحايا التهور الناتج عن ضعف الاحساس بمسؤولية الجلوس وراء المقود والخوض في أمور جانبية لحظتها حتى يفقد ،المفروض فيه أن يضل منتبها طيلة مسار القيادة، توازنه العقلي أو النفسي أو الحركي ويتسبب في حرب يعدم فيها بريئات أو أبرياء يتركون وراءهم آلاما وجروحا في نفوس ذويهم لا يمكن أن تندمل..
من منا لا يتمنى إعدام كل شخص تسبب في مقتل حبيب له أو قريب دون سبب، ومن منا لا يدعو بأقسى العقاب لكل جانح يتم صغارا دون ذنب أو رمل أمهات لسبب واحد لا يتجاوز انعدام الضمير والإحساس بالمسؤولية اتجاه الإنسان والمجتمع والوطن ..
من منا لا يستغرب من الرقم الرهيب الذي تقدمه الجهات الرسمية عبر وسائل الإعلام سنويا ومن منا يصدق أن عدد ضحيا الطرقات يتراوح في بلادنا سنويا ما بين 1500 و2000 قتيل وأزيد من 3000 آلاف مصاب بجروح متفاوتة الخطورة..
من منا لم يتأثر وهو يقدم العزاء أو يتلقاه في مصاب غادر غدرا قبل الاوان تاركا وراءه قصة حزينة تحكى للأحفاد والأبناء حتي يعجز صبرهم عن الصبر، لا لشيء سوى أننا لا نؤمن بقوله عز وعجل ” ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق”.
من منا ومن منا لم يكتوى بنار المشاهد المقززة التي يتحملها أطر الوزرة البيضاء بمستعجلات المؤسسات الاستشفائية وقبلهم يتحملها مجاهدو الوقاية المدنية ومتطوعو الهلال الأحمر المغربي في كل مكان ، بل ويصدموا بها القاصرون والنساء وسط شوارع مدننا..
من منا لا يطالب بتشديد العقوبة على المخالفين لقوانين السير، ومن ن لم يشتم سائقا حاول دهسه على معبر الراجلين، ومن منا أيضل لم يكد يقتل عابرا فوق ذات الممر وهو قائد لعربته..
ومن منا لا يتفنن في وصف فضاعة حادث عاينه وهو يحتسي قهوته أو ينشر معطفه الأنيق فوق كرسي المكتب قبل التحسر على حالات الضحايا وهو يفتح مذكرته لمباشرة عمله في مكتبه المكيف ..
ومن منا لا يصدق كون فرامل عربته الجديدة قادرة على كبح العجلات بسرعة وفي أي لحظة قبل أن يفاجأ يوما بالاصطدام بعربة أو دراجة أجبرتها شدة احمرار الضوء على وقوف مباغت..
ومن منا لا يعي حجم الاستثمارات الضخمة التي تكلف ميزانية الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني إمكانات مادية وتقنية وبشرية بشأن الحملات التحسيسية والبرامج الوقائية والأوراش الحمائية سنويا، محاربة لهذا العدو الذي يفتك بشبابنا وشيابنا وفلذات أكباذنا على الطرقات في الجبال كما في الحواضر..
من منا إذن لا يتحمل قسطه من المسؤولية فيما يجري، ومن منا لا يقصر في أداء واجبه اتجاه نفسه واتجاه الوطن ولا ينهى عن المنكر كل ما وجد نفسه أمام مشهد لا يمكن سوى أن يرفع من عدد الضحايا عاجلا أو آجلا
من منا لا يسمع عشرات المؤسسات والهيئات والمقاولات التي تتجند سنويا دعما للقوافل والحملات التحسيسية والبرامج التوعوية حماية للإنسان وسعيا لإنقاذ أرواح تزهق بغير ذنب،
ومن منا لا يصدم بسماعه نبأ اعتقال صديق أو قريب تسبب في القتل مع سبق الإصرار دون ترصد..
ومن منا سيقرأ هذا النداء وسيصر على عاداته القديمة، ولن يغير أبدا في سلوكه وجرأته المعهودة في الضغط على دواسة البنزين وزر المنبه ..
من منا ومن منا قد تزهق روحه في حادث سير وهو لا يدري .. و من منا لم يقرأ قول الشاعر ” لو كان شيء يختصر .. أعمارنا لا تختصر “، ومن منا لا يلوم رجال ” الحموشي ” على الزجر والحظر والصد ..
من منا إذن سيضل مكتوف الأيدي، وهو قادر على أن يساهم بطريقة أو بأخرى ومن حين لأخر في غرس تقافة التسامح وحب الحياة والناس ودعم ومساندة مختلف المتدخلين في مجال الوقاية من حوادث السير فقط لأن الدين الإسلامي قبل القوانين يحثنا على أضعف الايمان مصداقا لقول الرسول الكريم ” من رأى منكم منكرا فلغيره بيده، فإم لم يستطيع فبلسانه، فإن لم يستطيع بقلبه ، وذلك أضعف الايمان.



