منوعات

من رحيل نبارك أولعربي إلى بروز جيل أحيدوس.. الشباب يعيدون الاعتبار للتراث الأمازيغي

– الواحة بوست

يشكل التراث الامازيغي بالجنوب الشرقي للمغرب احد اهم الروافد الثقافية التي حافظت على خصوصيتها عبر الزمن، رغم ما عرفته من تحديات اجتماعية وثقافية. واليوم، يبرز جيل جديد من الشباب بحماس لافت، يسعى الى اعادة الاعتبار لهذا التراث وصونه من الاندثار، من خلال احياء فنون اصيلة كاحيدوس، والانفتاح على تجارب موسيقية حديثة مثل الاغنية الامازيغية الملتزمة.

ويواصل فن احيدوس مكانته المتميزة كرمز للتلاحم الجماعي، بما يحمله من ايقاعات وحركات دائرية تعكس قيم التضامن والفرح المشترك. وقد تمكن شباب المنطقة من انعاش هذا الفن عبر تاسيس جمعيات فنية وتنظيم مهرجانات ولقاءات محلية، مما جعله وسيلة لترسيخ الانتماء وتعزيز التواصل بين الاجيال.

ويمارس فن احيدوس وفق ضوابط دقيقة تحافظ على اصالته ورمزيته، حيث يشترط مشاركة الجنسين معا في حلقاته، في انسجام تام يعكس قيم التكامل والاحترام. ويلتزم المشاركون بارتداء اللباس التقليدي الانيق، الذي يمنح المشهد جمالية خاصة ويعزز ارتباطه بالهوية الثقافية.

فرقة الفنان يوسف شاطيبي مايسترو أحيدوس نايت عطا نأوسيكيس

وتتسم رقصات احيدوس نايت عطا خصوصا بالهدوء والانسجام، بما يكرس صورة ناضجة عن دور المراة داخل هذا الفضاء الفني، ويجعل مشاركتها تجسيدا للاحترام والتقدير، باعتبارها شريكة اساسية في صون التراث ونقله بين الاجيال. وتؤدى اشعاره بكلمات عميقة تدور حول الحب والجمال والاخلاق والمبادئ، اضافة الى قاموس العتاب واللوم بين الحبيبين، مما يمنحه بعدا وجدانيا وانسانيا يجمع بين الغناء والحوار الشعري.

ولا يقتصر حضور هذا الفن الضارب بجذوره العميقة في التاريخ على الجانب الفني فحسب، بل يعتبر ايضا احتفاء بالمراة الامازيغية ودورها الريادي. فقد شكلت مشاركتها في هذا الفن علامة بارزة على حضورها القوي في الحياة الثقافية والاجتماعية، كما ان صوتها وايقاع خطواتها يرمزان الى دورها البطولي في صون الهوية ومساهمتها في المقاومة الوطنية ضد الاستعمار.

الى جانب احيدوس، عرفت الساحة الفنية بروز موجة شبابية تتبنى الاغنية الامازيغية الملتزمة، خاصة مع استعمال الة القيتارة التي منحتها بعدا عصريا قادرا على جذب جمهور اوسع. وقد شكلت وفاة الفنان نبارك اولعربي، احد رموز هذا اللون الفني، محطة مؤثرة في مسار الاغنية الامازيغية انطلاقا من الجنوب الشرقي الى باقي الجهات، اذ خلفت تعاطفا واسعا بين الشباب، واشعلت شرارة جديدة دفعت بالكثيرين الى مواصلة نهجه وتطوير هذا اللون بروح شبابية متجددة داخل وخارج ارض الوطن.

الفنان الراحل نبارك أولعربي

ومن جانب اخر، تلعب المهرجانات والاحتفالات والاعراس دورا اساسيا في ابراز مواهب الشباب، اذ تمثل فضاءات حقيقية للتعبير الفني وتبادل الخبرات، وتسهم في نقل هذا التراث اللامادي من جيل الى اخر، لتتحول من مجرد فضاءات للفرجة الى ورشات للتعلم والابداع الجماعي.

ويتكامل فن احيدوس بروحه الجماعية مع الاغنية الملتزمة بنفسها النقدي والابداعي، ليؤكد شباب الجنوب الشرقي ان التراث الامازيغي ليس مجرد ماض يروى، بل حاضر حي وطاقة متجددة تعانق العصر، وتحافظ في الوقت ذاته على الجذور والهوية.

وفي السياق ذاته، ومن قلب منطقة اوسكييس باعالي امضغاس، اقليم تنغير، يواصل ثلاثي فني شاب، يضم المايسترو يوسف شاطيبي، الشاعر احساين جابر، والمايسترو احساين تابو، مسارا ابداعيا متميزا يروم احياء فن احيدوس وصون التراث الامازيغي الاصيل، من خلال تاسيس جمعيات ثقافية، تضم خيرة شباب المنطقة من طلبة وعمال وموظفين ومهنيين، تعمل بمسؤولية ووعي ثقافيين على نقل هذا الموروث الفني الى الاجيال الجديدة، عكس بعض الفرق الفنية التي تسقط في بحثها عن التجديد فيما يوصف بقصة الغراب الذي يحاول تقليده لمشية الطيور الأخرى ويخسر مشيته الأصلية.


فرقة أيت أوزين

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button