
قلعة امكونة: من ال “VAR” إلى “الآلة العجيبة” .. دوري حي النهضة يبتكر بطريقته الخاصة
نور الدين أزروال – قلعة مكونة
يعد دوري كرة القدم بحي النهضة من المبادرات الرياضية المدنية التي أخذت مع مرور الدورات، منحى تصاعديا نحو النجاح والتألق، ورغم محدودية الإمكانيات وقلة الموارد المالية، فإن إرادة ثلة من الشباب الغيورين على هذا التقليد الرياضي العريق كانت كفيلة بجعل هذا الدوري يستمر ويكبر سنة بعد أخرى، هذا الدوري الذي يحلو للجماهير الوفية أن تطلق عليه اسم “دوري سوق الأحد”، ليس فقط مباراة لكرة القدم، بل موعد اجتماعي ورياضي تنتظره الساكنة بشغف، خاصة وهو يقام على أرضية ترابية لها نكهتها الخاصة ومتعتها التي لا تعوضها أفخم الملاعب.
ولأن روح الابتكار لا تحتاج دائما إلى ميزانيات ضخمة ، فقد حرصت اللجنة المنظمة على إدخال بعض “التقنيات المتطورة” التي زادت الدوري تنظيما. فبعد الحديث مازحا عن اعتماد تقنية الفار لتصحيح القرارات التحكيمية، جاء الدور كذلك على بطل جديد خطف الأضواء من اللاعبين والحكام والجماهير معا .. إنها “الآلة العجيبة” الخاصة بتخطيط الملعب بالجبص الأبيض.

هذه الآلة التي قد تبدو بسيطة في ظاهرها ، تحولت بسرعة إلى نجم غير متوقع للدوري ، فبمجرد أن تبدأ جولتها فوق الأرضية الترابية ، تنساب خلفها خطوط بيضاء مستقيمة كأنها رسمت بمسطرة مهندس معماري. وقد وقفت الفرق والجماهير مندهشة أمام دقتها، حتى إن بعض المتتبعين صاروا يعتقدون أن المباراة لا يمكن أن تبدأ قبل أن تمنح هذه الآلة توقيعها الفني على أرض الملعب.
وبلمسة من الدعابة ، صار البعض يقول إن الدوري أصبح يتوفر على ثلاثة عناصر أساسية لنجاح المباراة: اللاعبون، الحكم “VAR” … والآلة العجيبة التي تتكفل بضبط حدود اللعبة بدقة لا تقبل الجدل. فهي لا تحتسب التسلل ولا تعلن عن ضربات الجزاء، لكنها على الأقل تضمن أن يعرف الجميع أين يبدأ الخط وأين ينتهي ، وهو إنجاز لا يقل أهمية في ملاعب الكرة الشعبية.

وهكذا وبين حماس الشباب وتشجيع الجماهير ، وظهور هذه “النجمة البيضاء” التي ترسم معالم الملعب بكل أناقة ، يواصل دوري حي النهضة ترسيخ مكانته كواحد من أجمل التظاهرات الرياضية الشعبية، حيث تجتمع البساطة بالشغف، ويصنع الإبداع من الإمكانيات المتواضعة لحظات لا تنسى.



