
أمرو يكتب .. لماذا سنصفق لإحداث سجن مدني بتنغير؟
إن الحديث عن إحداث مؤسسة سجنية بإقليم تنغير لا ينبغي أن يفهم على أنه تراجع عن المطالب التنموية ذات الأولوية، بل هو مشروع يحمل أبعادا إدارية واجتماعية واقتصادية مهمة، خاصة مع رصد غلاف مالي يتجاوز 100 مليون درهم، وهو ما سيشكل فرصة حقيقية لفائدة المقاولات المحلية، واليد العاملة، ومختلف الحرفيين، ومكاتب الدراسات والمهندسين خلال مراحل إنجاز المشروع.
كما أن إحداث هذه المؤسسة أصبح ضرورة مرتبطة بتطور البنية القضائية بالإقليم، خصوصا بعد إحداث المحكمة الابتدائية بتنغير بهدف تقريب خدمات التقاضي من المواطنين. فمن غير المنطقي أن تستمر معاناة عدد من السجناء وأسرهم بسبب التنقل الأسبوعي بين تنغير والرشيدية وورزازات لحضور جلسات المحاكمة، رغم أن تقنية المحاكمة عن بعد، رغم أهميتها، قد لا تعوض دائما الحضور المباشر لما قد تطرحه من إكراهات تقنية أو تأثيرات نفسية على المتهم أمام هيئة المحكمة.
اقتصاديا، يمثل السجن أيضا مشروعا له انعكاسات إيجابية، سواء من خلال فرص الشغل التي سيوفرها للأطر والموظفين المكلفين بتدبير مرافقه، أو من خلال تمكين أبناء الإقليم العاملين بمختلف المؤسسات السجنية بالمملكة من الاستفادة من حركات انتقالية إدارية أو اجتماعية للعودة إلى محيطهم العائلي. كما سيخلق المشروع رواجا اقتصاديا محليا مرتبطا بالسكن، والنقل، والتغذية، والخدمات المختلفة.
ومن الجانب الإنساني والاجتماعي، فإن قرب المؤسسة السجنية من الأسر سيخفف معاناة العائلات، خصوصا الفئات الهشة التي تضطر إلى تحمل تكاليف السفر إلى مدن بعيدة مثل ورزازات والرشيدية ومكناس ومراكش لزيارة ذويها، كما سيسمح بتقريب المحكوم عليهم من عائلاتهم داخل الإقليم.
غير أن الدفاع عن إحداث سجن بتنغير لا يتعارض بأي شكل مع المطالبة بإحداث كليات ومدارس عليا بالإقليم، بل إن التنمية الحقيقية تحتاج إلى مقاربة شاملة تجمع بين البنيات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية والتكوينية. فبعد الإعلان عن توجهات الخريطة الجامعية الجديدة، والتي تتحدث عن إحداث مؤسسات جامعية جديدة ببعض أقاليم الجهة، يبقى من غير المقبول استمرار غياب مؤسسات تكوين عليا بالإقليم، خاصة في مجالات مرتبطة بثرواته ومؤهلاته.
كما أن جهة درعة تافيلالت، باعتبارها من أغنى المناطق بالثروات المعدنية، تستحق مؤسسة تكوينية متخصصة في مجال المعادن والصناعات المرتبطة بها، بما ينسجم مع دورها في الاقتصاد الوطني ويمنح أبناء المنطقة فرصا حقيقية للتكوين والإدماج المهني.
وبالتالي فالتنمية لا تبنى برفض مشروع لفائدة مشروع آخر، بل بتكامل المشاريع وضمان استفادة المواطن من مختلف الأوراش.



