
تفاعلا مع استمرار الحرب على غزة، والاستهداف الإسرائيلي لرموز الهوية والتراث الفلسطينيين، قالت منى أبو حمدية، باحثة في التراث الفلسطيني عضو الأمانة العامة لاتحاد المؤرخين والآثاريين الفلسطينيين، إن “الغزو غير المسبوق للتراث المادي الفلسطيني بتدمير معالم البلاد، يدل على استمرار سياسة التطهير العرقي التي اعتمدتها المؤسسة الصهيونية للقضاء على الهوية الفلسطينية”، موضحة أن “ما يحدث اليوم في فلسطين، خاصة بعد الحرب في غزة، هو استكمال لما بدأته دولة الكيان عام 1948 من تدمير وتهجير واستهداف للتراث الثقافي الفلسطيني”.
وأثنت أبو حمدية، في دردشة مع الزميلة هسبريسع، على جهود المملكة المغربية، التي يترأس عاهلها لجنة القدس، في الحفاظ على الطابع الهوياتي لمدينة القدس ومواجهة “السياسات العدائية” لإسرائيل، مسجلة أن “الشعب الفلسطيني يثمن دور الملك محمد السادس والمملكة المغربية في دعم مدينة القدس وأهلها من خلال وكالة بيت مال المقدس، واهتمامه بتاريخ المدينة وترميم مبانيها والحفاظ على آثارها من الاندثار والضياع في ظل ممارسات وانتهاكات الاحتلال للسطو على الموروث الثقافي الفلسطيني وطمس معالم البلاد التاريخية التي تؤكد حق الفلسطينيين في ملكية أرض أجدادهم”.
وأشارت المتحدثة إلى أن “إحصائيات وزارة السياحة والآثار الفلسطينية تؤكد وجود 325 معلما أثريا في غزة قبل الحرب، وبعد هذه الأخيرة تم تدمير أكثر من 200 معلم، منها كنائس ومساجد تاريخية ومتاحف وقلاع وشواهد تاريخية وتلال أثرية”، لافتة إلى أن “هذا العدد الكبير إنما يدل على همجية الاحتلال ومساعيه لشطب السيادة العربية من المكان ومسح التاريخ الفلسطيني الذي يؤكد أحقية الشعب الفلسطيني في ملكيته لأرض فلسطين”.
وأضافت الباحثة الفلسطينية أن “تزايد حجم الدمار واستهداف التراث الفلسطيني، يؤكد استراتيجيات الحكومة الصهيونية لفرض بنودها على الأرض وقطع اتصال الفلسطيني بجذوره التاريخية وطمس الهوية العربية الفلسطينية”، مؤكدة أنه “رغم كل تلك الانتهاكات والتجاوزات، إلا أن المواطن الفلسطيني لا يزال متمسكا بإرثه وهويته وتاريخه”.
في هذا السياق، أشارت أبو حمدية إلى أن “مساعي الفلسطينيين الحثيثة في صد الاحتلال عن استهدافه للثقافة الفلسطينية والتراث الفلسطيني، لم تتوقف، إما عن طريق المواجهة المباشرة، ومنها الرباط في مدينة القدس وعدم مغادرة أهل المدينة ساحات وأروقة المدينة، وبالتالي باحات الأقصى المبارك، رغم العراقيل الكبيرة التي يضعها الاحتلال أمامهم والممارسات القمعية الإسرائيلية تجاه أهل القدس، أو عن طريق مناشدتهم العديد من المنظمات الدولية والعربية التي تعنى بالتراث، ولا سيما في حالة النزاع المسلح، كاليونسكو والإيسيسكو والألكسو، من أجل تحمل مسؤوليتها في حماية التراث الثقافي”.
وتابعت عضو الأمانة العامة لاتحاد المؤرخين والآثاريين الفلسطينيين بأنه “في خضم الحرب على الهوية والصراع الذي تشهده البلاد لسلب حقوق الفلسطينيين وتشريدهم وتهجيرهم، يتطلع الشعب الفلسطيني أولا إلى العمل على إيقاف هذه الحرب في أسرع وقت ممكن، فشلال الدماء مازال قائما، كما أن هذا الاستهداف يتعمد غزو البلاد ثقافيا وتاريخيا وسياسيا واقتصاديا، لذلك فلا بد من الكل العربي العمل بجدية على فضح جرائم الاحتلال ووقف هدر الدماء، كما يجب حماية العمارة الأثرية وصيانتها بعد انتهاء الحرب، والعمل على توثيق جرائم الاحتلال في حق الآثار والثقافة، وتخصيص لجان دولية من علماء الآثار للوقوف على ترميم ما تم تدميره، وتوثيق هذه الاستهدافات التي حدثت للثقافة والتراث الفلسطينيين”، حسب ” هسبريس”.



