أقلام و آراء

النفاق التركي أو عندما يكشف اردوغان عن ماهيته

بقلم : رضوان جراف

لا بد أن المادة الإعلامية التي أقدم على انجازها التلفزيون التركي الرسمي، و قدم من خلالها المدعوة أمنتو حيدر، كأيقونة للنضال، على غرار ما فعلته وكالة الانباء الفرنسية، أظهرت أن شعارات  القائمين على الحكم في تركيا لسيت إلا للاستهلاك الإعلامي و خداع مواطني الدول العربية و الإسلامية البسطاء، خاصة و أن هذه الشعارات يتم تنميقها بدعوات نصرت اللإسلام و المسلمين في مشارق الأرض و مغاربها.

فتلفزيون الزعيم الإسلامي، رجب طيب اردوغان، الذي طالما شنف آذاننا بشعارات الدفاع عن القدس و فلسطين، و نصرة مسلمي بورما، و دعم الشعب السوري للتحرر من نير الديكتاتورية، ليس إلا دكتاتور يخدم مصالحه الشخصية و الوطنية و لا يهمه لا سوريا و فلسطين و بورما.

و الذي لا يعرفه الكثيرون، هو أن أردوغان هو سبب هزيمة المعارضة السورية في حلب، و هو من فتح الباب على مصرعيه للمليشيات الإيرانية لضرب حلب و التنكيل بأهلها، عندما قام بسحب مسلحي المعارضة الموالين له و كان عددهم بالآلاف للقتال إلى جانب قواته فيما أسنماه آن ذاك عملية درع الفرات، و التي كان هدفها بالأساس تأمين الحدود التركية و منع أي تحرك يساهم في تقوية الأكراد في المنطقة.

سحب مقاتلي المعارضة من جبهة حلب، جعل المعارضة تفقد السيطرة على طريق “الكاسيتلو”، الذي كان بمثابة شريان حياة لقوات الاسد و حلفائهم في حلب، الأمر الذي أصبح معه الاستمرار في المعركة بالنسبة لمقاتلي المعارضة المتبقيين من سابع المستحيلات و هو ما أدى إلى هزيمتهم و تدمير المدينة عن آخرها.

اردوغان، اليوم تناسى جميع شعاراته فقط لأن المغرب عبر على عدم رضاه من مآل اتفاقية التبادل الحر بينه و بين تركيا، و هو ما عبر عنه الوزير مولاي احفيظ العلمي، الذي هدد بإلغاء هذه الاتفاقية طالما أن الميزان التجاري بين البلدين غير متكافئ، و هو ما رد عليه نظام اردوغان بالابتزاز الصريح و الدنيئ، من خلال العزف على وثر الوحدة الترابية للمملكة، و هو أمر لم يكن مستبعد أبد.

فلو كان أردوغان، صادق في شعاراته لما تحالف حزب نجم الدين اربكان الذي خرج اردوغان من كنفه، مع أعداء هذا الأخير متهم إياه بالنفاق و باستغلال الدين بشكل فج في الصراع السياسي.

أردوغان اتبث مرة أخرى أن شعارات الإسلام السياسي ليست إلى جعجة بلا طحين، و أن مدار الأمر كله حول المصالح و لا شيء غير المصالح، و شعارات الوحدة التضامن الإسلامي ليست إلا ذر للرماد في العيون.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button