أقلام و آراءرياضةمنوعات

هل تحول ملاعب القرب لصفقات مربحة على حساب الشباب؟

خالد الغازي

منذ بداية إنشاء ملاعب القرب استبشر الشباب المغاربة خيرا، ظنا منهم ان هذه الملاعب ستكون فضاءات مفتوحة أمامهم لسقل موهبتهم، وقضاء أوقات ممتعة في ممارسة كرة القدم خصوصا، لكن بالرغم من الجمالية التي تعطيها هذه الفضاءات الرياضية للمدينة إلا أنها تحولت الى فضاءات مغلقة ومحروسة، وممنوعة على الجميع إلا من يدفع مقابل اللعب.

لقد أعطى الملك محمد السادس تعليماته للجهات الوصية والمسؤولة لإحداث هذه الفضاءات الرياضية، لتكون متنفسا ترفيهيا للشباب المغربي الذي وجد نفسه بدون ملاعب بسبب الاكتساح الإسمنتي والعمراني للشركات العقارية على مستوى جميع الأراضي في المدن والتي حولتها الى صناديق سكنية، وحرمت الآلاف من الشباب من ملاعب كانت قرب العديد من الأحياء وفي مواقع استراتيجية، بحيث أصبحت أي مساحة أرضية فيها ملعب رملي لكرة القدم عرضة للتفويت أو مهددة بالانقراض بسبب المقاولات العقارية التي تحصد الأراضي المنبسطة والهضاب العليا.

فقد شكلت ملاعب القرب فرصة للشباب لممارسة كرة القدم وللجميعات الرياضية في الأحياء للممارسة أنشطتها، وتربية الأطفال وتكوين لاعبين للمستقبل يمكن ان تكون انطلاقتهم من ملاعب القرب والأحياء الى الأندية ثم الى الاحتراف الرياضي، حيث جاءت فكرة إحداث هذه الملاعب وفق رؤية ملكية بعيدة المدى لتشجيع الشباب على ممارسة الرياضة، وأيضا في إطار برنامج ومشروع التنمية البشرية الجديد التي تتبعه المملكة، لكن للأسف بالرغم من التعليمات الملكية والتوجيهات إلا أن مؤسسات تقوم باستغلال هذه الملاعب وأصبحت هذه الفضاءات الرياضية مربحة وفرصة لتفويت صفقات لشركات خاصة، قصد تحقيق أرباح مالية من تفويت هذه المنشآت الرياضية لشركات تقوم بفرض رسوم ومبالغ على الشباب في الأحياء وعلى الجمعيات الصغيرة مقابل الاستفادة من أرضية الملعب، بينما في مدن اخرى خاصة في الأقاليم الجنوبية مثل العيون تفتح ملاعب القرب بشكل مجاني أمام الشباب ولا يسمح لأي كان أن يفرض سومة كرائية أو أن يفوت هذه الملاعب لشركة ما.

ان تفويت الملاعب للشركات أو السماح للحراس المستخدمين بفرض مبالغ على الشباب تتراوح مابين 15 درهما للاعب الواحد، تحرم الآلاف من الشباب من ممارسة كرة القدم والأنشطة الرياضية لأن « السومة الكرائية » تدفع الشباب للجوء الى ملاعب رملية أو الغابات، أو إلى المقاهي لمشاهدة المباريات فقط و قضاء أوقاتهم فيها عوض دفع 200 درهم إلى 300 درهم للعب كرة القدم لمدة ساعة أو ساعة ونصف فقط ، لهذا فإن إشراف هذه الشركات أو مؤسسة عمومية ما على ملاعب القرب لايخدم الممارسة الرياضية ولا يساهم في تحفيز الشباب على ممارسة كرة القدم ، ويقع عقبة أمام المئات والآلاف من الشباب في مختلف المدن المغربية الذين يعشقون الرياضة لممارستها بشكل مجاني، بينما يجب ان تكون هذه الملاعب في متناول الجميع وتحت اشراف وزارة الشباب والرياضة والجامعات الرياضية الوصية على القطاع الرياضي او الجماعات المحلية وأن تكون وفق لائحة وأجندة زمنية لكل فريق أو جمعية.

إن تحويل القطاع الرياضي الى مجال تجاري وتفويت هذه الملاعب الى شركات خاصة أو أندية خاصة ذات أهداف ربحية، بمثابة « ريع رياضي » على حساب طموح وأحلام الآلاف من الشباب المغاربة الذين يعيشون ظروف اجتماعية صعبة بسبب البطالة والفقر والعيش في أحياء مهمشة هامشية ويفكرون في الهجرة، فقد أكدت الرسالة الملكية خلال المناظرة الرياضية بالصخيرات على أهمية تشجيع الشباب على الممارسة الرياضية وفتح المجال أمامه، والقطع مع الاسترزاق الرياضي واستغلال الرياضة للمصالح، لهذا فقد أصبح لزاما ومفروضا على وزارة الشباب والرياضة بصفتها الجهة الوصية على القطاع الرياضي ان تتدخل لوضع قانون خاص متعلق بتدبير ملاعب القرب وعدم تحويلها الى « فضاءات تجارية » قرب الأحياء ووسط المدن.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button