أقلام و آراءالواجهة

بويخف يكتب.. محاولة اغتيال ترامب كنتيجة “طبيعية”

لم تكن توقعات تطور الصراع السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية تضع في الحسبان تعرض أحد المتنافسين على سدة الحكم في البيت الأبيض لمحاولة اغتيال. لكن أبى تاريخ الصراع حول السلطة في أمريكا إلا أن يعيد إلى الواجهة أحداثا بلغ فيها العنف السياسي حد التصفية الجسدية، ويتعرض الرئيس السابق، دونالد ترامب، لمحاولة اغتيال أمس الأحد 13 يوليوز في تجمع خطابي خلال الحملة الانتخابية، من طرف مواطن أمريكي تقول “رويترز” إنه عضو في الحزب الجمهوري الذي يقوده ترامب.

كان سجل العنف السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية في القرن الماضي قد بلغ حد اعتماد الاغتيالات في تصفية الحسابات السياسية، وتم اغتيال الرئيس جون كينيدي سنة 1963 في إطلاق نار بينما كان في إحدى سيارات موكبه، كما قتل شقيقه بوبي كينيدي بالرصاص في عام 1968. ونجا الرئيس رونالد ريغان من محاولة اغتيال في 1981. وظن الساسة أنه تم دفن الاغتيال السياسي مع انتهاء ثمانينات القرن الماضي.

في الواقع كانت كل مؤشرات الصراع السياسي في الولايات المتحدة تسجل التحول التدريجي نحو العنف بشكل واضح، وعلى الخصوص مند الانتخابات الرئاسية في 8 نونبر 2016، لما انتخب ترامب رئيسا ضد كل التوقعات، وكشفت التحقيقات بعدها تدخل روسيا في حملات التأثير لصالحه، وخرجت المظاهرات في العديد من المدن احتجاجا على النتيجة.

كانت تلك بداية التحول الكبرى، وتم تسجيل زيادة تركيز العنف في الانتخابات التي جاءت بجو بايدن في 2020 بلغت حد تمرد ترامب مدعيًا تزوير الانتخابات، وأمر الموظفين الحكوميين بعدم التعاون في فترة الانتقال الرئاسي وعرقلته، وفي 6 يناير 2021، حث أنصاره للقيام بمسيرة إلى مبنى الكابيتول الذي هاجمه المئات منهم بعد ذلك، مما أدى إلى سقوط عدة قتلى وعرقلة فرز الأصوات الانتخابية…

وخلال الحملة الانتخابية الجارية اليوم تابع العالم المستوى الأخلاقي المتدني للخطاب السياسي للمتنافسين على السلطة، وسجل درجة من العنف اللفظي غير مسبوقة بين الغريمين، في ظل الملفات القضائية المفتوحة ضد ترامب.

وبلغ الانقسام في الشارع الأمريكي درجة شديدة من الحساسية يغذيها الانتشار الواسع للكراهية السياسية والعنف اللفظي بين المتنافسين.

وانتشر اليأس في معسكر جو بايدن بعد الضعف الشديد الذي ظهر به في المناظرة الشهيرة مع ترامب، وتكرست المخاوف من الخسارة المؤكدة بعد العديد من الزلات التي سقط فيها الرئيس العجوز، في مقابل المخاوف الداخلية والخارجية من عودة ترامب إلى البيت الأبيض أقوى مما سبق.

وفي هذا السياق المتسم بالعنف والغموض وعدم اليقين، تأتي محاولة الاغتيال التي تعرض لها ترامب كنتيجة “طبيعية”، من جهة، للتراكم العنفي المسجل في الخطاب والممارسة السياسية مند عقدين من الزمن تقريبا، ومن جهة ثانية، لفشل النموذج الانتخابي للولايات المتحدة الأمريكية، المعتمد على المال والتجييش الإعلامي.

حسن بويخف – كاتب صحفي

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button