أقلام و آراءالواجهة

حضور جماهيري قياسي… المغرب يعيد تعريف كأس أمم إفريقيا بالأرقام

لم يعد الحضور الجماهيري في كأس أمم إفريقيا المغرب 2025 مجرد معطيات إحصائية جامدة، بل تحوّل إلى مؤشر دال على نجاح تنظيمي وشغف شعبي غير مسبوق. فمع نهاية دور الـ16، بلغ إجمالي عدد المتفرجين 956.928 متفرجاً، أي ما يقارب مليون مشجع، في سابقة تعكس المكانة التي باتت تحتلها المملكة على خريطة كرة القدم الإفريقية.

وخلال دور المجموعات وحده، سُجّل حضور جماهيري قدره 729.240 متفرجاً، وهو رقم مرتفع يؤكد أن الإقبال لم يكن مرتبطاً بالمباريات الكبرى فقط، بل شمل مختلف اللقاءات، ما يدل على ثقة الجماهير في جودة التنظيم وسلاسة الولوج إلى الملاعب بمختلف المدن المستضيفة.

أما دور الـ16، فقد عرف حضوراً إجمالياً بلغ 227.688 متفرجاً، مع تسجيل أرقام لافتة في عدد من المباريات، أبرزها مباراة المغرب وتنزانيا التي استقطبت 63.894 متفرجاً، في مشهد أعاد للأذهان أمجاد المدرجات الإفريقية المكتظة بالحماس والأعلام.

وسجّلت مباريات أخرى حضوراً قوياً، من بينها مواجهة مالي وتونس بحضور 41.982 متفرجاً، ولقاء السنغال والسودان الذي تابعه 30.045 متفرجاً، إضافة إلى مباراة كوت ديفوار وبوركينا فاسو بـ 24.019 متفرجاً، وهي أرقام تعكس تنوع الاهتمام الجماهيري وعدم انحصاره في منتخب أو اثنين.

في المقابل، ورغم تفاوت الأرقام، فإن مباريات مثل مصر وبنين بـ 20.191 متفرجاً، والجزائر والكونغو بـ 18.837 متفرجاً، ونيجيريا وموزمبيق بـ 14.593 متفرجاً، والكاميرون وجنوب إفريقيا بـ 14.127 متفرجاً، ساهمت مجتمعة في تعزيز الرصيد العام للحضور الجماهيري، مؤكدة أن كل مباراة كانت جزءاً من هذا النجاح الشامل.

هذه الأرقام لا يمكن فصلها عن الاستثمارات التي باشرها المغرب في البنية التحتية الرياضية، وتحديث الملاعب، وتحسين شروط الأمن والتنقل والخدمات، ما جعل تجربة المشجع أكثر راحة وجاذبية، ودفعه إلى الحضور الفعلي بدل الاكتفاء بالمتابعة عن بُعد.

كما أن بلوغ عتبة تقارب المليون متفرج في مرحلة مبكرة من البطولة يمنح بعداً اقتصادياً وسياحياً مهماً، إذ ساهم في تنشيط قطاعات الإيواء والنقل والتجارة، وعزّز صورة المغرب كبلد قادر على تنظيم تظاهرات كبرى بأثر ملموس على الاقتصاد المحلي والوطني.

في الخلاصة، تؤكد المعطيات الرقمية أن كأس أمم إفريقيا المغرب 2025 ليست مجرد بطولة ناجحة تنظيمياً، بل محطة فارقة أعادت الاعتبار للمدرجات الإفريقية. حضور جماهيري قياسي، يرسّخ قناعة أن كرة القدم، حين تُحاط بالتخطيط الجيد والرؤية الواضحة، قادرة على أن تكون عنواناً للإشعاع، ورافعة للتنمية، ورسالة وحدة داخل القارة السمراء.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button