
اوسيكيس – حنان وقشا*
أظفى ظهور جمعيتي أحيدوس نوسيكيس وأحيدوس نمضغاس، وباقي الجمعيات الثقافية المهتمة بفن أحيدوس، بعدا ثقافيا وتراثيا مميزا على أجواء الاحتفالات بالأعراس التي تعرفها منطقة أمسمرير في الآونة الأخيرة. هذا الحضور إلى الواجهة أضفى قيمة لأحيدوس بالمنطقة، خاصة بجماعة أمسمرير، باعتباره من أبرز المظاهر الثقافية والفنية المأخوذة من عمق تاريخ قبائل أيت عطا .
وقد أدى انتشار عروض أحيدوس عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى توسيع دائرة الاهتمام بهذا الموروث، ومنح الأجيال الحالية، وخاصة فئة الشباب، فرصة أكبر للتعرف على تقاليد أجدادهم وثقافتهم المحلية، والارتباط بها والمساهمة في صونها والحفاظ عليها وتطويرها.
ولعل أبرز ما يمكن استخلاصه من هذا الحضور المتجدد الذي يطرأ بمنطقة أمسمرير خلال شهري غشت وشتنبر من كل عام هو القدرة على ربط الماضي بالحاضر، من خلال تمكين جيل الشباب من حمل مشعل الثقافة والإبداع، وتعزيز مواهبهم، وإتاحة المجال أمامهم للتعبير عن ارتباطهم بتراث أجدادهم بأساليب جديدة من إبداعاتهم تواكب عصرنا الرقمي هذا، في إطار يحاولون من خلاله الحفاظ على هذا التراث رغم الحداثة التي يعرفها هذا العصر.
كما تلعب المرأة الأمازيغية دوراً محورياً في إحياء هذا الفن العريق والحفاظ على استمراريته، وذلك من خلال مشاركتها الفاعلة في أداء رقصات “أحيدوس” الجماعية المحافظة، وترديدها للأشعار الشفوية التي تتوارثها الأجيال.
كما تساهم في إحياء الطقوس والعادات المرتبطة بالأعراس والمناسبات، حيث تقمن بتزيين العروس وإنشاد أهازيج الفرح التي تعبر عن قيم التضامن والفرح الجماعي.
وعلى الرغم من مشاركتها في الرقص إلى جانب الرجال في إطار “أحيدوس”، فإنها تحافظ على قيم الحياء والاحتشام التي تميزها، مما يضفي على أدائها هيبة ووقاراً ويعكس المكانة الرفيعة التي تحظى بها داخل المجتمع.
أما بالنسبة للرجال، فإن المغزى من هذه الرقصة الجماعية يتجاوز الجانب الفني، إذ تعد فرصة للتعارف واختيار العرائس المستقبليات ضمن الأطر الثقافية المتعارف عليها. ويعد هذا التقليد من أبرز المظاهر الثقافية والفنية الموروثة عن الأجداد، والتي جسدت عبر العصور منظومة قيمية تجمع بين التعبير الفني والالتزام الاجتماعي.
ويتميز هذا الموروث الفني العريق لدى قبائل أيت عطا بثرائه الشعري والرمزي، حيث يضم العديد من أسماء الشعراء المبدعين الذين يتفننون في نظم الكلمات والمعاني. ويتجلى ذلك من خلال استحضار العادات والتقاليد العريقة والطقوس المحلية، والغوص في تفاصيل الحياة اليومية، إلى جانب الاحتفاء بالعلاقات الإنسانية والتعبير عنها في أشعار عاطفية عميقة تنتقل من جيل إلى جيل.
وفي منطقة أوسيكيس، ساهم عدد من الشعراء البارزين في ترسيخ دعائم هذا الفن وترك بصمة عليه، مما أبرز قيمة هذا الموروث لدى قبائل أيت عطا. ومن بين هؤلاء الشعراء: عمي حساين جابر، وعمي حساين طابو، وعمي يوسف أشطو. إلى جانب شعراء سابقين، من قبيل أعمامنا احمد اوزهمون وامحند ايت يشو رحمهما الله وموحا ازولاي أطال الله في عمره، ممن أسهموا في بلورة هذا الفن من خلال إثراء رصيد “أحيدوس” بأشعار لا تزال الألسن تتداولها وتتغنى بها إلى يومنا هذا.
وهكذا، لا تبدو عودة أحيدوس إلى واجهة الأعراس مجرد عرض فني عابر، بل تعكس حيوية موروث ثقافي قادر على الاستمرار والتجدد، وعلى الانتقال من جيل إلى آخر، بما يحفظ الذاكرة الجماعية لقبائل أيت عطا ويمنحها حضورا جديدا في زمن شبكات التواصل الاجتماعي.
(*) طالبة بالمعهد العالي للإعلام والاتصال



