
مع بداية ارتفاع درجة الحرارة في الجنوب الشرقي، تشرع الأسر في المناطق القريبة من الأودية إلى عملية تصبين جماعية للأفرشة التي كانت تستعملها طيلة فصل البرد، مما يحول ضفاف الأودية إلى ما يشبه لوحات فنية تتشكل بالألوان المختلفة لأفرشة النسيج التقليدية والأغطية الحديثة، كما تغير هذه العملية من لون وجودة مياه الأودية جراء الأوساخ ومواد التصبين التي تلوثها وتؤثر على المنظومة الايكولوجية للواحات في سافلة الأودية.
النموذج الذي ترويه الصورة أعلاه، من وادي امكون بضواحي قلعة مكونة، واد ينطلق من عالية جبال امكون ( الاطلس الكبير) المعروفة بكثافة الثلوج في الحدود بين إقليمي أزيلال وتنغير ويصب في سد المنصور الذهبي شرق مدينة ورزازات، ويعرف هذا الواد الوحيد الذي لا يزال دائم الجريان ضغطا كبيرا بسبب أعداد الأسر التي تأتي لتصبين كميات كبيرة من الأفرشة والاغطية في هذا الموعد السنوي للتلوث المائي استعدادا للاستغناء عنها إلى موعد البرد القادم، إذ تلجأ هذه الأسر إلى استعمال عربات النقل العمومي أو السيارات الخاصة لنقل كميات كبيرة من أغطية وأفرشة الصوف المنسوجة يدويا..
وتعليقا على هذه الظاهرة عبر حسن أيت إيشو وهو فاعل جمعوي مهتم بالفلاحة الايكولوجية عن عضبه جراء التزام الجميع الصمت أمام ما وصفه بالتجاوزات البيئية الخطيرة التي تهدد الحياة بالواحات على المستويين النباتي والحيواني، مشيرا إلى أن تنامي عملية التصبين الجماعي وسط مجرى الوادي يؤثر بشكل مباشر على مياه الابار المنتشرة وسط الواحة وعلى جودة الخضر والفواكه التي تنتجها الساكنة على ضفاف الوادي بحوضي دادس وامكون.
وأكد أيت إيشو، في اتصال ل” الواحة بوست” على ضرورة تدخل جميع المصالح المعنية من وكالات الأحواض المائية والسلطات المحلية والشرطة البيئية للحد من هذه التجاوزات التي تضرب عرض الحائط المجهودات التي تبذلها المصالح الفلاحية والساكنة للحفاظ على المنتوجات البيولوجية التي تعرف بها المنطقة ومنها الورد العطري الذي تعرف به المنطقة عالميا.
وفي السياق ذاته، أكد مصادر متفرقة أن وادي تودغى في الجهة الشرقية لإقليم تنغير يتعرض بدوره لنفس ” الجريمة البيئية” أمام أنظار جميع المتدخلين المعنيين، في الوقت الذي تعرف فيه واحات الإقليم ضغطا غير مسبوقا في شح الموارد المائية جراء توالي سنوات الجفاف.
وأكدت ل ” الواحة بوست” أن هذه المرحلة من السنة تعرف دائما تسجيل هذه التجاوزات التي تطبع معها الساكنة المحلية بسبب ثقافة ” ماشي غير أنا ” أو ” ماشي سوقي” محملة المسؤولية للمصالح العمومية المكلفة بالحففظ على الموارد المائية وجودتها والحد من الظواهر المضرة بالبيئة، خاصة أن هذه المناطق الواحية تعرف بهشاشتها ايكولوجيا”، تضيف المصادر ذاتها.



