الواجهةرواد الواحة

محمد أولباه.. مقاول مغربي بهولندا يجمع بين النجاح الاقتصادي وقيم التضامن

يُجسد محمد أولباه، المقاول المغربي الذي التحق بالديار الهولندية قبل نحو 25 سنة، نموذجاً للشباب المغربي الطموح الذي استطاع أن يشق طريقه بثبات في عالم الأعمال، جامعاً بين النجاح الاقتصادي وروح المبادرة وقيم التضامن الاجتماعي. فمن خلال تجربته المهنية بأمستردام، تمكن أولباه من بناء مسار مقاولاتي يقوم على الاستثمار والعمل الجاد وخلق فرص الشغل، مع الحرص على مد جسور التعاون مع أبناء وطنه، ولاسيما الشباب المنحدرين من مناطق الجنوب الشرقي للمملكة، بما يعكس الدور الإيجابي الذي يمكن أن تضطلع به الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج في خدمة الجالية وتعزيز صورة المغرب في بلدان الاستقبال.

وتشكل مقاولة Multifix Amsterdam، التي أسسها محمد أولباه، القادم من قرية إكيس بضواحي مدينة تنغير، إحدى المحطات الأساسية في مساره المهني، حيث استطاعت أن تطور أنشطتها وتوسع مجالات تدخلها لتشمل مجموعة من الخدمات المرتبطة بقطاع البناء والأشغال والصيانة. وتشتغل المقاولة في مجالات متعددة، من بينها خدمات الماء والكهرباء والصباغة، فضلاً عن أنشطة مهنية أخرى تستجيب لحاجيات عدد من المؤسسات والزبناء.

ويعكس هذا التنوع حرص المقاول المغربي على مواكبة متطلبات السوق، وتطوير خدمات شركته، والاستثمار في الكفاءات البشرية القادرة على ضمان جودة الأداء واحترام الالتزامات المهنية.

ولا يقتصر نجاح محمد أولباه على تطوير نشاطه الاقتصادي، بل يمتد إلى مساهمته في توفير فرص الشغل لفائدة الشباب، خصوصاً من أبناء الجالية المغربية المقيمة بأوروبا.

فقد عمل على استقطاب كفاءات شابة، من بينها شباب ينحدرون من مناطق الجنوب الشرقي للمغرب، ومنحهم فرصاً للاندماج في سوق العمل واكتساب الخبرة المهنية. ويشغل أولباه عشرات العاملين من الذكور والإناث، في تجربة تبرز أهمية المبادرات المقاولاتية التي تجعل من التشغيل رافعة للاستقرار الاجتماعي وتحسين ظروف العيش، وتتيح للشباب فرصة بناء مسار مهني قائم على الاجتهاد وتحمل المسؤولية.

وفي بعد اجتماعي يتجاوز توفير فرص العمل، يحرص أولباه على مساندة عدد من الشباب من خلال المساعدة في توفير السكن ووسائل النقل، بما يسهل ظروف اشتغالهم ويساعدهم على الاستقرار ومواصلة مساراتهم المهنية. وتعكس هذه المبادرات، وفق المعطيات المتاحة، توجهاً نحو ترسيخ ثقافة التضامن داخل الوسط المهني، حيث لا ينحصر دور المقاول في تدبير المشاريع وتحقيق المردودية الاقتصادية، بل يشمل أيضاً الاهتمام بالموارد البشرية ومواكبة العاملين في مواجهة بعض التحديات المرتبطة بالاستقرار والاندماج. وهي مقاربة تجعل من التجربة المقاولاتية مجالاً لتلاقي المصالح الاقتصادية مع الأبعاد الإنسانية والاجتماعية.

وبموازاة أنشطته في قطاع الخدمات والبناء، يشتغل محمد أولباه في مجال الاستيراد والتصدير، مع اهتمام خاص بقطاع السيارات والآليات، في إطار توجه يروم تنويع مصادر النشاط الاقتصادي والانفتاح على مجالات تجارية إضافية. كما تقدم مقاولة Multifix Amsterdam خدمات المطعمة والنظافة لفائدة عدد من الوحدات الفندقية والمجمعات التجارية في هولندا وبلجيكا، معتمدة في ذلك على كفاءات بشرية مغربية وأوروبية. وتستفيد الشركة من تنوع خبرات العاملين لديها، بمن فيهم مغاربة مقيمون بأمستردام، وآخرون قدموا من إسبانيا والبرتغال، الأمر الذي يعكس الحركية المهنية التي تعرفها الجالية المغربية داخل الفضاء الأوروبي، وقدرتها على الإسهام في مختلف القطاعات الاقتصادية والخدماتية.

وعلى المستوى الاجتماعي، يُعرف محمد أولباه بأمستردام بعلاقاته الإيجابية داخل أوساط الجالية المغربية، فضلاً عن تواصله مع أشخاص من جنسيات متعددة، في صورة تعكس أهمية الانفتاح والتعايش وبناء علاقات قائمة على الاحترام والثقة المتبادلة.

وقد أسهم استقراره الطويل بالديار الهولندية وتجربته المهنية في نسج علاقات اجتماعية ومهنية متنوعة، بما يعزز حضوره داخل محيطه ويبرز أهمية المبادرة الفردية في بناء جسور التواصل بين المغاربة ومختلف مكونات المجتمع الأوروبي. كما تقدم تجربته مثالاً على الدور الذي يمكن أن يضطلع به المقاول المغربي في دعم أبناء الجالية، وفتح آفاق مهنية أمام الشباب الباحث عن فرص الاندماج والاستقرار.

وتبرز تجربة محمد أولباه، في مجملها، صورة المقاول المغربي الذي يسعى إلى الجمع بين الطموح الاقتصادي والمسؤولية الاجتماعية، من خلال تطوير أنشطته، وخلق فرص الشغل، والاستثمار في الكفاءات الشابة، مع الحفاظ على روابط التضامن مع أبناء وطنه.

وهي تجربة تستحق تسليط الضوء عليها في سياق الاهتمام بقصص نجاح مغاربة العالم، وما يقدمونه من مساهمات في اقتصادات بلدان الإقامة، وما يمكن أن يشكلونه من جسور للتعاون والتبادل بين المغرب وأوروبا.

كما تبرز أهمية تشجيع المبادرات المقاولاتية المغربية بالخارج، والتعريف بالتجارب التي تجعل من النجاح المهني فرصة لتمكين الشباب وتعزيز قيم التعاون والتكافل، بما يرسخ صورة إيجابية عن الكفاءات المغربية وقدرتها على الإبداع والاندماج والعطاء أينما حلت وارتحلت.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button