
رغم قِصر أيامه، لا يُعد المعرض الجهوي للمنتوجات المجالية المنظم بمدينة ميدلت، في الفترة الممتدة من 4 إلى 7 يوليوز الجاري، مجرد فضاء لتسويق المنتوجات المحلية، بل هو كذلك فرصة اجتماعية واقتصادية لعدد من الفئات الهشة، خصوصًا الشباب العاطل عن العمل والنساء في وضعية صعبة.
في أروقة المعرض وساحاته، تشتغل أيادٍ خفية تسهر على نظافة الفضاء وتنظيمه، وكثير منها لشباب ونساء وجدوا في هذه التظاهرة فرصة مؤقتة لكسب قوت يومهم، وتحقيق حد أدنى من الاستقلال المالي، حتى وإن كان لفترة وجيزة.
فاطمة، أرملة تبلغ من العمر 57 سنة، تُعد واحدة من هؤلاء. في تصريح لـ”الواحة بوست “، تقول فاطمة وهي تمسح جبينها بعد ساعات من العمل في مجال النظافة بالمعرض “بالرغم من أن الأجرة بسيطة، إلا أنها بالنسبة لي ثمينة، فهي ستساعدني في دفع فاتورتي الكهرباء والماء، وشراء بعض المواد الغذائية التي أحتاجها هذا الشهر.”
وتضيف بأسى: “نحن نساء لا نطلب المستحيل.. فقط فرصًا بسيطة كهذه، تجعلنا نشعر أن هناك من يتذكرنا، ويمنحنا أملاً، ولو لأيام معدودة.”
كلمات فاطمة تختزل معاناة الكثير من النساء اللواتي يعشن في وضعيات اجتماعية هشة، ويُكافحن بصمت لتأمين ضروريات الحياة. فالعمل المؤقت، وإن كان محدودًا في الزمن، يبقى بالنسبة لهن فسحة كرامة وأمل.
من جانبهم، يأمل عدد من الشباب المشاركين في التنظيم والخدمات اللوجستيكية للمعرض أن تتوسع مثل هذه المبادرات، وأن تشمل برامج دعم موازية تساعدهم على إدماج دائم في سوق الشغل، عوض الاكتفاء بفرص عابرة.
ويؤكد متتبعون أن إدماج هذه الفئات الهشة ضمن الأروقة اللوجستيكية والخدماتية للمعارض والملتقيات الجهوية، يُجسد بعدًا اجتماعيًا حقيقيًا يُفترض أن يُعزز ضمن رؤية التنمية المحلية، وأن تتبناه الجهات المنظمة بوعي ومسؤولية.
رغم تواضع العائدات، فإن هذه التجربة القصيرة تمثل الكثير لهؤلاء، وتُبرز الدور غير المرئي الذي تلعبه مثل هذه التظاهرات في دعم شرائح من المجتمع لا يُلتفت إليها في العادة.



