
تنغير: خطارات “آيت عيسى وابراهيم” … من مورد للحياة إلى مصدر للخطر
لا يختلف اثنان حول القيمة الحيوية التي تشكلها الخطارات في واحات الجنوب الشرقي، باعتبارها نظامًا تقليديًا لتوزيع المياه يضمن الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، ويُسهم في الحفاظ على النظم البيئية والثقافية للمنطقة. فبفضل هذه المنشآت، استمرت الحياة في مناطق قاحلة، وتمكنت الساكنة من الاستقرار وممارسة الأنشطة الفلاحية لعقود.

لكن هذا المورد التاريخي الذي شكل شريان الحياة في واحات الجنوب الشرقي، يشهد اليوم إهمالًا واضحًا، يهدد بتحويله من نعمة إلى نقمة، خاصة في بعض المناطق التي ما زالت تتوفر على مياه وافرة، دون أن تحظى الخطارات فيها بالصيانة أو التأهيل اللازم.
عدسة “الواحة بوست” رصدت، خلال جولة ميدانية في دواوير تابعة للجماعة الترابية تغزوت، وبالضبط بدوار آيت عيسى وابراهيم، عددًا من النقط السوداء التي تجعل من هذه الخطارات مصدرًا حقيقيًا للخطر، خصوصًا على الأطفال والشيوخ والنساء. فقد تم توثيق أكثر من عشرة مواقع لخطارات مكشوفة، تُركت دون أغطية أو حواجز وقائية، ما يجعلها مصائد محتملة للمارّة، خصوصًا ليلاً.

وأكد فاعلون جمعويون محليون، في تصريحات لـ”الواحة بوست”، أن المنطقة شهدت عدة حوادث خطيرة خلال السنوات الماضية، أبرزها سقوط أطفال في هذه الخطارات، بعضها انتهى بجرّ الضحايا لمئات الأمتار داخل مجاري المياه، قبل أن يتم إنقاذهم بأعجوبة.

وطالب المتحدثون السلطات المحلية، ووزارة الفلاحة، وكافة القطاعات المعنية، بالتدخل العاجل لترميم هذه الخطارات وتأهيلها، مع بناء منافذها وتغطية فوهاتها بوسائل حديثة تضمن السلامة، وتحافظ في الآن ذاته على الموروث التاريخي المرتبط بها.
نداء مفتوح… قبل وقوع الكارثة
رغم الدور المركزي الذي تلعبه الخطارات في ضمان الأمن المائي والفلاحي والاجتماعي، إلا أن غياب الرؤية الواضحة لتأهيلها يهدد بفقدان هذا التراث المائي، ويعرض أرواح المواطنين للخطر.
فهل تتحرك الجهات المسؤولة قبل فوات الأوان؟



