
صدرت عن دار الأمان للنشر والتوزيع الطبعة الثانية من رواية سيليا للكاتب المغربي عبد الوهاب حداشي، في حلة جديدة أنيقة، بعد النجاح والإقبال الكبيرين اللذين حققتهما الطبعة الأولى. وتأتي هذه العودة لتؤكد المكانة التي بدأت الرواية تحجزها ضمن الإنتاج الأدبي المغربي المعاصر، بما تحمله من موضوعات عميقة وأسئلة وجودية ملحّة.
تسرد الرواية حكاية “أمين”، الأستاذ الجامعي الذي يتعرض لصدمة عاطفية بسبب اختلاف اللون والعرق، وهو ما يقلب حياته رأساً على عقب ويدفعه إلى رحلة داخلية وخارجية بحثاً عن التوازن. وتشاء الأقدار أن يلتقي في قرية “تاملالت” بصديقته القديمة “سيليا”، حيث تنشأ بينهما علاقة صداقة تعيد إليه الثقة في ذاته، فيما تستعيد سيليا أنوثتها المطموسة وسط قسوة الواقع.
من خلال هذا المسار، يفتح عبد الوهاب حداشي نافذة على قضايا شائكة تتعلق بالحب والهوية والاختلاف، مستثمراً لغة سردية شفافة وحساً فلسفياً عميقاً، يجعل القارئ يعيش جدلية الذات والآخر، ويعيد التفكير في أنماط التمييز التي قد تبدو عابرة لكنها تخلف ندوباً عميقة في الوجدان.

وقد زُيّن غلاف الرواية بلوحة “فتاة من الجنوب” للفنان المغربي محمد ملال، ما أضفى عليها بعداً جمالياً يوازي بعدها الإبداعي. وتعتبر هذه اللمسة الفنية امتداداً لرهان الكاتب على التكامل بين الأدب والفنون البصرية.
بهذا الإصدار، يرسخ عبد الوهاب حداشي حضوره في المشهد الأدبي المغربي كصوت شاب يبحث عن مساحات جديدة للسرد، ويطرح أسئلة الهوية والانتماء بلغة متجددة ورؤية فلسفية قادرة على ملامسة القارئ بصدق وعمق.
يذكر أن الكاتب عبد الوهاب حداشي، في الصورة إلى جانب الفنان عازف العود صابر نجاح، هو من مواليد سنة 1992 بمدينة تنغير، يعمل أستاذاً لمادة الفلسفة، ويتابع دراساته العليا في السلك الثالث بكلية علوم التربية بالرباط، وله إسهامات فكرية وأدبية منشورة، وتعد رواية سيليا أبرز أعماله السردية حتى الآن.



