
السباعي يكتب: شهادة عرفان في حق الزعيم أحرضان
معذرة أيها الزعيم إن جاءت رسالتي متأخرة هذه المرة ، على غير العادة وكدائم العهد كل سنة ، فبمرور يوم 15 نونبر طوينا السنة الخامسة على رحيلك أيها الزعيم ،ولك أسفي معلمي لأننا تهنا عن الذكرى في دروب الحياة المتشعبة .
15 نونبر طبعا لحظة فارقة ، وانت في مرقدك الأبدي تسمع أنين وحنين الحركيات والحركيين وكافة الوطنيين المخلصين،
15 نونبر، يوم رحيلك يذكرنا جميعا ودوما بمكر الصدف ورسالة قدر أبى إلا أن يخلد لحظة رحيلك بلحظة تاريخ لا ينسى وإن تهنا في دروب الحياة الدنيا التي ستفنى ….
ففي مثل يوم رحيلك يوم 15 نونبر 2020 , وقبل 67 سنة بالتمام والكمال تحرر المغاربة من جحيم الحزب الوحيد وسطعت ظهائر الحريات العامة التي دفعت انت وصحبك الثمن من اجلها ….
ثمن وتضحيات كلفتك الاعتقال فقط لأنك رفضت أن يدفن الجثمان الطاهر للمقاوم ورمز جيش التحرير عباس المسعدي رمز جيش التحرير القادم من عمق الجنوب الشرقي بعيدا عن رفاقه في مقبرة شهداء الوطنية الصادقة في اكنول في مقبرة أجدير ، فألبستك حكومة الحزب الوحيد تهمة الحفر في القبور !!!
تهمة حركت صرخات مدوية لبلميلودي وعدي وبيهي ومحند أبنحدو واخرون في قمم جبال الأطلس والريف دفاعا عن الملكية والحرية وصدحت أصواتهم جهرا برفض الحزب الوحيد….

وكذلك كان … تحررت من المعتقل بسراح مؤقت رافقك حتى القبر ، لتسطع شمس الحريات العامة، ولتتأسس الحركة الشعبية بعد محن عصيبة وكلفة في الأرواح والمسارات بجسام التضحيات ، سكتت عنها أقلام الاعلام وأوصياء حقوق الانسان وأدمغة الجامعات ، وهو ما توج بمنع الحزب الوحيد دستوريا وقانونيا إلى الأبد …
وطبعا لن ينسى الأباء المؤسسون للحزب الوحيد ،ولا كل من لازال يحن إليه من ورثته وحفدته ، وإن أخفوا تجاعيده بمساحيق تجميل عابرة ، صرختك القوية في أول ندوة صحافية لإعلان ميلاد حركة أصيلة في شعبيتها وصادقة في وطنيتها
” لم نحصل على الاستقلال لنفقد الحرية” !
بعد صرخة حدو أبرقاش في حبر التأسيس :
” نحن حركة شعبية تؤطر الجماهير ، تناصر الملكية بدون قيد ولا شرط ، وتناهض الظلم بكل أشكاله”
هي فعلا صرخة أزعجت مرة أخرى حكومة الحزب الوحيد وقتئد فسلطت المنع عن حركة سياسية جاءت من عمق المغرب الأصيل لتدافع عن مغرب يتكلم كل اللغات، وينصف كل الجهات ،ويبني المؤسسات، ويقاوم مستوردي الأيديولوجيات ،وتجار استنساخ الأزمات ، ولن ننسى طبعا رفاق دربك مثل الدكتور الخطيب ، وحدو أبرقاش صاحب محبرة التأسيس وصرخة الميلاد ، وكبار قوم لا يسع المجال لذكرهم أمثال البكاي واليوسي وعدي وببهي وغيرهم ، ولنا طبعا عودة لتأريخ الذاكرة المغيبة في دفاتر الخصوم كشفا للحقائق المغيبة في تاريخ المغرب المستقل .
هي محنة وضع لها السلطان محمد الخامس قدس الله روحه حدا ببزوغ عصر الحريات ، بعد ما يقرب عامين من التضحيات، مع طلوع شمس يوم 15 نونبر 1958…
بعد عبرة الميلاد التي لها في معاركك من أجل الحرية في ادغال أوروبا وجبالها امتداد ، وبعد طردك بسبب مواقفك الوطنية الصادقة ووفائك للملكية المتجذرة من قيادة ولماس وعمالة الغرب والرباط انصفك التاريخ فصرت السياسي الوحيد والأول والاخير إلى حد الأن في تاريخ المغرب المستقل الذي تشرف بقيادة وزارة الدفاع الوطني لمرتين كإشارة معبرة عن وفائك الصادق للعرش والوطن ،
فهل ننسى بصماتك في حرب الرمال سنة 1963 ضد خصوم الوطن ومعهم معاول من أبناء الوطن إستعملها الجيران لزراعة الفتن في وطن آمنهم من خوف وأطعمهم من جوع ، وليتهم يتدبرون!!!
وهل تنسى بصماتك في الدفاع عن المؤسسات الدستورية ومغرب التعددية والتنوع طيلة الستينات والسبعينات في وقت كانت فيه تيارات التياسر المزعوم وحفدة الحزب الوحيد يحفرون تحت جدار مغرب المؤسسات ويتلقون دروس الفتنة والتأمر في عاصمة الجيران وفي دروب طرابلس و القاهرة ودمشق وموسكو وباريز… ويشربون نخب كل مأساة يزرعونها في جسد الوطن!!!! فتراهم بوجوه لا تعرف للخجل معنى يتباكون في منتدياتهم سنوات الرصاص وهم من زرعوا الرصاص وهربوا البنادق ضد الأساس!! ووضعوا حجرات عثرة في عجلة الوطن لما يقرب نصف قرن ويزيد في عمر هذا الوطن !!! متسترين في خطابات منمقة وبكائيات مصطنعة لإخفاء الحقائق المغيبة!!! ولنا في مواقفك التاريخية والوطنية في المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان عبرة ودروس، ودرس الدروس : أن الوطنية الصادقة لا تحتاج تعويض ولا مكافأة ولا تبجيل ، وأن حب الوطن فوق كل حساب ،


وهل ننسى بصماتك ايها الزعيم من آجل مغرب تعجن فيه البوادي خبز المدينة بكرامة ، و تسقيها الجبال بمائها العذب بإنصاف وعدالة، مغرب يصل الهاتف كل دوار ومدشر وإن كان بعيدا عن غنائم المدينة التي ليست قليلة على كل حال ، مغرب الوحدة في التنوع تستوعب فيه الأمازيغية الأصيلة كل الثقافات والحضارات الدخيلة .
فنعم وزير للفلاحة والإصلاح الزراعي كنت ، ونعم وزير دولة في المواصلات والبريد كنت ، ونعم وزير للتعاون الدولي كنت …. ونعم زعيم وطني صادق ومخلص كنت ….
وهل ننسى بصماتك في البرلمان والاعلام ، عنيدا صادقا كنت ، مشاكسا في سبيل الحق عشت، وخطيبا مغربيا أصيلا يأسر القلوب بعفويته المؤثرة كنت …
فبلكنتك الأمازيغية والدارجة وبلغتك الفرنسية الراقية المثيرة صنعت التميز، فكنت فعلا جمعا في صيغة مفرد … جمعا يمزج صرامة جندي وطنه بدهاء سياسي إيجابي لا مثيل له ، وبريشة فنان يجعل من البساطة أكبر درجة في التعقيد ، وكل ذلك في جبة إسمها أحرضان ،
فخورا عشت بجلبابك المتميز وعمامتك الأصيلة وببذلتك العصرية الأنيقة وبسحرك الأخاد في إلغاء الحدود بين الطبقات والمواقع، فعشت زعيم قبيلة موقر ورمز حركة مبجل وعنوان وطن أصيل وعريق ….
رحمك الله أيها الزعيم فقد تركت إرثا تقيلا ومسارا أصيلا ، ورسمت أققا سياسيا لا يمكن أن يوضع بين قوسين ، فنم في مرقدك أمنا مطمئنا لأن أفكارك صارت اليوم واقعا يمشي على قدمين وصارت شعلة متقدة في وطن عظيم لا ينسى كل زعيم أمين وكل أبنائه من الأوفياء الصادقين.
فعهدا أن نواصل المسار ، وأن نخلص لوصايك من أجل مغرب يعتز دوما بعرشه وثوابته ، مغرب نتشرف أن نكون من طينه وترابه فخورين دوما بعزته ورفعته ومقدساته .



