اقتصادالواجهة

أمرو يكتب .. منتدى المضايق والواحات ناجح ولكن !

(الصورة للسيد عامل إقليم تنغير وهو يقبل رأس إحدى المشاركات في الأمسية الدينية ” لفديت ” ضمن أنشطة منتدى المضايق والواحات).

ببرنامج متنوع شمل مختلف جماعات إقليم تنغير، من أسول إلى دادس ومن تلمي إلى ألنيف، تمكن منظمو الدورة الثانية لمنتدى المضايق والواحات، المنظم خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 5 أبريل 2026، تحت شعار: “السياحة الواحية والجبلية رافعة للتنمية المحلية”، كما في الدورة السابقة، من تحقيق أهداف هذا الحدث الترويجي الاستثنائي، الذي يروم تثمين المؤهلات الترابية للإقليم وتعزيز موقعه كوجهة ومنتوج سياحي مستدام.

وقد بصم المنظمون على نجاح هذه الدورة من خلال تدشين بطولة كأس المضايق والواحات لكرة القدم لفئة الصغار، في مبادرة ذات بعد تربوي واجتماعي، إلى جانب استقطاب خبراء وباحثين مغاربة وأجانب ضمن برنامج علمي غني وهادف، احتضنته مدينتا بومالن دادس وتنغير، ولامس قضايا التنمية المستدامة وتثمين الموارد الطبيعية والثقافية.

كما شكل حضور العداء الأولمبي سفيان البقالي إحدى أبرز لحظات هذه الدورة، حيث شارك فعليا في “ترايل المضايق والواحات” بمضايق تودغى، في مبادرة رمزية دعمت إشعاع التظاهرة، وشجعت العدائين الشباب، وأضفت بعدا رياضيا وإعلاميا متميزا على فعاليات المنتدى.

وللحديث عن نجاح الدورة الثانية من هذا المنتدى، يمكن التوقف عند زاوية البعد المحلي في الإعداد والتنفيذ، باعتبارها إحدى أبرز النقاط التي تحسب للمنظمين، والتي تعود في جزء مهم منها إلى توجيهات السيد عامل إقليم تنغير، الذي أصر منذ الاجتماعات التحضيرية الأولى على اعتماد مقاربة تشاركية تقوم على إشراك الكفاءات المحلية وإعطاء الأولوية للمقاولات المنحدرة من الإقليم في مجالات التجهيز والخدمات والإعلام.

وفي هذا السياق، جسدت هذه المقاربة توجها واضحا نحو دعم النسيج الاقتصادي المحلي، من خلال تمكين عدد من الفاعلين والمقاولات المحلية من المساهمة المباشرة في إنجاح هذا الحدث، بما يعزز فكرة أن التظاهرات الكبرى يمكن أن تتحول إلى رافعة للتنمية الترابية إذا ما تم توظيفها بشكل جيد.

كما لم يقتصر نجاح المنتدى على الجانب التنظيمي أو مضمون برمجته فقط، بل شمل أيضا الانخراط الواسع لمختلف الفاعلين المحليين والمهنيين، الذين ساهموا في إنجاح مختلف الفعاليات من خلال تعبئة ميدانية وتنظيمية واضحة، عكست روح التعاون والتكامل بين مختلف المتدخلين، وأبرزت قدرة الإقليم على احتضان تظاهرات كبرى ذات طابع وطني ودولي.

وعلى مستوى الإشعاع، حظيت هذه الدورة بتغطية إعلامية وازنة من طرف وسائل الإعلام الوطنية والدولية، إلى جانب حضور لافت للمنابر الجهوية والمحلية، ما ساهم في تعزيز صورة الإقليم كوجهة سياحية صاعدة، وكرس مكانة المنتدى ضمن أهم التظاهرات الرامية إلى الترويج للمؤهلات الطبيعية والثقافية التي يزخر بها إقليم تنغير.

ولم يقتصر نجاح هذه الدورة على الجانب التنظيمي والإقبال الجماهيري فحسب، بل شمل أيضا الجانب الأمني، حيث مرت مختلف فعاليات المنتدى في أجواء عادية وآمنة، دون تسجيل أي حوادث تذكر. ويعزى هذا النجاح إلى اليقظة الأمنية والتدابير الاستباقية الدقيقة التي تم اعتمادها قبل أسابيع من موعد التظاهرة، بقيادة مختلف الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية، وتحت الإشراف المباشر للسيد عامل إقليم تنغير، بما مكن من تأمين مختلف الفضاءات وضمان انسيابية التنقل وحسن سير الأنشطة في ظروف تنظيمية مثالية.

وفي المقابل، يلاحظ أن بعض القراءات السطحية تكتفي بترديد عبارة “المنتدى ناجح ولكن!” دون الخوض في عمق التجربة، أو التركيز على طاقات الإقليم المشرفة عليها، أو تقديم تقييم موضوعي مبني على معايير واضحة، وهو ما يحول النقاش أحيانا إلى أحكام انطباعية لا تواكب حجم المجهودات المبذولة ولا تنصف الدينامية التي يعرفها هذا الحدث.

فالنقد البناء يظل ضروريا لتطوير التظاهرة، لكنه يفقد قيمته عندما يتحول إلى شعارات عامة لا تقدم إضافة حقيقية لمسار التحسين والتجويد. وبين نجاح تحقق وطموح أكبر يرتقب، يظل منتدى المضايق والواحات تجربة واعدة، تحتاج إلى مزيد من التثمين والتطوير، حتى تواصل أداء دورها كآلية للتسويق الترابي وتعزيز إشعاع إقليم تنغير على المستويين الوطني والدولي.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button