
دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى إصلاح عاجل لمنظومة التكوين المستمر في القطاع الخاص، بهدف توسيع استفادة العاملات والعاملين والمقاولات، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وأوضح المجلس، في رأي بعنوان “التكوين المستمر في القطاع الخاص: إصلاح استعجالي لتيسير استفادة العاملات والعاملين وولوج المقاولات”، أن المنظومة الحالية حققت مكتسبات مهمة بفضل إطارها المؤسساتي وآليات التمويل المعتمدة، وأسهمت في مواكبة قطاعات استراتيجية كصناعتي السيارات والطيران، كما تعززت بإصدار القانون رقم 60.17 الذي وسع دائرة المستفيدين وأدخل آليات جديدة للتصديق على مكتسبات التجربة المهنية.
ورغم ذلك، سجل المجلس استمرار اختلالات بنيوية تحد من فعالية المنظومة، إذ لم تستفد سنة 2022 سوى 1647 مقاولة من أصل نحو 315 ألف مقاولة خاضعة لرسم التكوين المهني، بنسبة تقل عن 0.5 في المائة. كما لا يزال العمال المستقلون وغير الأجراء خارج دائرة الاستفادة الفعلية، في حين يظل الاعتراف بمكتسبات التجربة المهنية محدوداً.
وأرجع المجلس هذا الوضع إلى تأخر إصدار النصوص التطبيقية للقانون، وتعقيد مساطر الولوج إلى التمويل، وضعف العرض التكويني خارج المراكز الاقتصادية الكبرى، فضلاً عن طول آجال تعويض المقاولات عن تكاليف التكوين.
واقترح المجلس إحداث هيئة وطنية مستقلة للتكوين المستمر وتثمين الخبرات والكفاءات، تتولى قيادة المنظومة وتدبير صندوق خاص يمول من تخصيص 30 في المائة من موارد رسم التكوين المهني. كما أوصى بإطلاق منصة رقمية وطنية لتبسيط الإجراءات وتسريع معالجة الملفات، وضمان التكفل الكامل بتكاليف التكوين لفائدة المقاولات الصغيرة جداً.
وشدد المجلس على أهمية تفعيل نظام التصديق على مكتسبات التجربة المهنية، وإشراك الجهات في تحديد الحاجيات التكوينية، وتعزيز دور المهنيين في المواكبة والتحسيس، إلى جانب تطوير صيغ مرنة للتكوين تشمل التعليم عن بُعد والتكوين الهجين، بما يضمن استفادة أوسع للعاملين والمقاولات بمختلف جهات المملكة.



