الواجهةسياسة

استثمارات الهيدروجين الأخضر في المغرب تفوق 32.5 مليار دولار

يشهد المغرب طفرة نوعية في مسار الانتقال الطاقي، حيث وضعت الحكومة استراتيجية وطنية للهيدروجين الأخضر تهدف إلى جعل المملكة من أبرز المنصات العالمية لإنتاج وتصدير الطاقات النظيفة. وحسب وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، فإن هذا التوجه يستند إلى استغلال أكثر من 3,500 ساعة من السطوع الشمسي سنويًا، إضافة إلى إمكانيات رياح تتجاوز 25,000 ميغاواط.

وفي إطار هذا المسعى، أطلقت الحكومة برنامج “Offre Maroc”، الذي أسفر في مارس 2025 عن اختيار 6 مشاريع كبرى باستثمارات تناهز 32.5 مليار دولار (حوالي 320 مليار درهم). هذه المشاريع، التي ستنجز في جهات الداخلة والعيون وكلميم، تتوزع على مساحات شاسعة تناهز 150 ألف هكتار، وتستهدف تركيب قدرات كهربائية من الطاقة المتجددة تتجاوز 10 غيغاواط.

وتشمل هذه المبادرات مشروعات لإنتاج ما يقارب 2.5 مليون طن سنويًا من الأمونيا الخضراء والهيدروجين ومشتقاته، وذلك في شراكة تجمع فاعلين مغاربة مع شركات كبرى مثل TotalEnergies الفرنسية، ACWA Power السعودية، وChina Three Gorges الصينية، إلى جانب الفاعل المغربي Nareva. وبحسب الوزارة، فإن هذه المشاريع ستُحدث ما يقارب 60 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر خلال مرحلة الإنشاء، إضافة إلى آلاف الوظائف الدائمة في مرحلة الاستغلال.

كما أوضحت المصادر الحكومية أن هذه المشاريع ستُمكّن المغرب من المساهمة في تزويد أوروبا بحوالي 20% من حاجياتها المستقبلية من الهيدروجين الأخضر، في وقت يعرف فيه الطلب العالمي ارتفاعًا متسارعًا. ويمثل هذا التوجه خطوة محورية نحو تحقيق هدف الحياد الكربوني في أفق 2050، وتعزيز السيادة الطاقية الوطنية من خلال تقليص فاتورة الاستيراد التي تناهز اليوم 120 مليار درهم سنويًا.

وبذلك، يرسخ المغرب مكانته كفاعل رئيسي في الطاقات المتجددة على الصعيدين الإقليمي والدولي، جامعًا بين الاستثمار الضخم، الشراكات العالمية، والأهداف البيئية الطموحة.

وفي تصريح صحفي سابق للوزيرة ليلى بنعلي حول الهيدروجين الأخضر، أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أن المغرب يتوفر على وعاء عقاري يناهز مليون هكتار مخصص لتطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر، منها 300 ألف هكتار جاهزة في المرحلة الأولى لفائدة المستثمرين.

وأضافت الوزيرة، وفق المصدر ذاته، أن المغرب يسجل أكثر من 3,500 ساعة من السطوع الشمسي سنويًا، إلى جانب قدرة رياح تتجاوز 25,000 ميغاواط، وهو ما يمنحه موقعًا استراتيجيًا لتوليد طاقات متجددة تنافسية. موضحة أن مشاريع الهيدروجين الأخضر ستساهم في رفع مساهمة الطاقات المتجددة إلى 52% من المزيج الكهربائي الوطني في أفق 2030، مع هدف استراتيجي أكبر يتمثل في تحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button