
أوصى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بضرورة الإسراع في بلورة وتنفيذ استراتيجية وطنية مندمجة للبحث العلمي والتطوير والابتكار، مؤكداً أنّ النسيج الصناعي الوطني ما يزال محدوداً وظرفياً ومجزأً، على الرغم من المبادرات الواعدة في قطاعات استراتيجية مثل الصناعات الصيدلية والتكنولوجيا الرقمية والصناعات الغذائية والطاقات المتجددة والطائرات المسيرة.
وأوضح المجلس في تشخيصه أنّ هذه المبادرات تظل معزولة وغير كافية لإرساء منظومة وطنية للابتكار قادرة على إحداث تحول هيكلي في الاقتصاد الوطني، الأمر الذي يستدعي توحيد الجهود والتوجه نحو رؤية مندمجة تتقاطع فيها السياسة الصناعية مع البحث العلمي والتنمية التكنولوجية.
وفي هذا الإطار، شدد المجلس على استعجالية مراجعة القانون 01.00 المتعلق بتنظيم التعليم العالي، مع اعتماد نصوصه التطبيقية بما يعزز استقلالية الجامعات إدارياً ومالياً وبيداغوجياً وبحثياً، باعتبارها مؤسسات مركزية في إنتاج المعرفة وتكوين الكفاءات التي يتطلبها اقتصاد الابتكار.
كما شدد المجلس على ضرورة ضمان تمويل مستدام وقوي للبحث العلمي والابتكار، يتيح بلوغ نسبة 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي في أفق سنة 2030، مع تحفيز القطاع الخاص على الرفع من حجم استثماراته في هذا المجال الحيوي، بما يضمن توازناً بين التمويل العمومي والمبادرات المقاولاتية.
ودعا المجلس إلى إحداث إطار خاص بالباحثين المتفرغين، بمن فيهم طلبة الدكتوراه وما بعد الدكتوراه، يكمل النظام الأساسي للأساتذة الباحثين، ويضع آليات للتحفيز على الإنتاج العلمي، إضافة إلى تعزيز قدرات المجلس الوطني للبحث العلمي في التتبع والتنسيق بين مختلف الفاعلين من عموميين وخواص.
واختتم المجلس توصياته بالتأكيد على أهمية تثمين نتائج البحث وتحفيز الابتكار المقاولاتي، عبر تمكين الجامعات من إحداث شركات تابعة وإرساء شراكات مع القطاع الخاص، إلى جانب دعم إحداث بنيات جهوية لنقل التكنولوجيا وحماية الملكية الفكرية واحتضان المقاولات الناشئة المبتكرة، بما يعزز تنافسية الجهات ويسمح بتحقيق تنمية مبنية على المعرفة.



