
قدّم وزير الداخلية أمام لجنة الداخلية بمجلس النواب عرضاً شاملاً حول مشاريع القوانين الانتخابية التي تعكف الحكومة على إعدادها استعداداً للاستحقاقات المقبلة. وتضمّنت هذه المشاريع حزمة من المقتضيات الجديدة التي تستهدف أساساً تخليق الحياة السياسية، وتعزيز تمثيلية النساء والشباب، وتحديث المساطر الانتخابية عبر الرقمنة، بما يجعل العملية الانتخابية أكثر شفافية وجودة.
في إطار تخليق الحياة السياسية، تم اقتراح مراجعة شروط الأهلية للترشح لعضوية مجلس النواب عبر سدّ الباب أمام كل من هو متابع في حالة تلبس بارتكاب جرائم محددة، أو صدر في حقه حكم استئنافي بالإدانة يترتب عنه فقدان الأهلية، أو حكم ابتدائي من أجل جناية. وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان أن يُسند تمثيل الأمة لأشخاص لا يلاحقهم القضاء في ملفات تمس النزاهة والثقة العامة.
كما شمل المشروع تمديد فترة منع الترشح في حق المنتخبين الذين تم عزلهم من مهامهم الانتدابية بسبب ارتكاب مخالفات جسيمة، لتصل إلى مدتين انتدابيتين كاملتين، وذلك بهدف ترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز مصداقية الهيئات المنتخبة. وتم أيضاً التنصيص على تجريد النائب البرلماني من العضوية إذا كان رهن الاعتقال لمدة تعادل أو تفوق ستة أشهر، تأكيداً لعدم قابلية الجمع بين وضعية الاعتقال وممارسة المسؤولية التمثيلية.
وفي الجانب الزجري، تضمّن المشروع مضاعفة العقوبات والغرامات المالية الخاصة بالجرائم الانتخابية، وإعادة تكييف بعضها من جنحة إلى جناية، خاصة تلك المتعلقة باقتحام مكاتب التصويت بالسلاح أو الاستيلاء على صناديق الاقتراع. كما شمل المشروع تجريم استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة يوم الاقتراع، بما في ذلك نشر الإعلانات الانتخابية أو الأخبار الزائفة أو المحتوى المفبرك باستعمال الذكاء الاصطناعي بقصد التضليل أو التشهير.
وبخصوص تعزيز تمثيلية النساء، اقترحت وزارة الداخلية تخصيص الدوائر الانتخابية الجهوية حصراً لترشيحات النساء، وذلك كآلية مرحلية لدعم حضورهن داخل المؤسسة التشريعية ورفع نسبة تمثيلهن وفق المعايير المعتمدة دولياً. ويأتي هذا التوجه في سياق دعم المقاربة التشاركية وتوسيع قاعدة المشاركة النسائية في الحياة السياسية.
كما خص المشروع فئة الشباب لأول مرة بمجموعة من التسهيلات والتحفيزات القوية، تشمل الشباب الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة سواء كانوا ذوي انتماء حزبي أو بدون انتماء. ومن بين أبرز هذه التدابير تخصيص دعم مالي عمومي يصل إلى 75% من المصاريف الفعلية للحملة الانتخابية، مع سقف محدد في 500 ألف درهم لكل مترشح ضمن اللائحة، وهو إجراء يهدف إلى تجاوز العوائق المالية التي تحول دون دخول الشباب للمعترك السياسي.
ومن بين المستجدات المهمة أيضاً تبسيط شروط الترشح للشباب غير الحزبيين عبر إلغاء شرط توقيعات المنتخبين، والاكتفاء بـ200 توقيع من الناخبات والناخبين عن كل مقعد. كما تم تحديد نسبة دنيا للتوقيعات النسائية لا تقل عن 30% في الدوائر المحلية و50% في الدوائر الجهوية، فضلاً عن إلزام المترشحين بتقديم برنامج انتخابي مكتوب، وبيان لمصادر التمويل، ولائحة التوقيعات المصادق عليها، وذلك لضمان جدية الترشحات.
وفي ما يتعلق بشروط اللوائح، تم التنصيص على ضرورة ترتيب المترشحين والمترشحات في اللوائح المحلية بالتناوب بين الجنسين، بينما تُخصص اللوائح الجهوية حصرياً لمترشحات لا يتجاوز عمرهن 35 سنة، في خطوة تروم الجمع بين تعزيز الحضور النسائي وتجديد النخب البرلمانية بالشابات المؤهلات.
أما على مستوى تجويد المساطر الانتخابية، فقد تم اعتماد الرقمنة كآلية أساسية لإيداع الترشيحات عبر منصة إلكترونية تتكلف باستقبال التصريحات وتمكين الوكلاء من وصل مؤقت يحدد موعد تقديم الملف الورقي للسلطات. كما يتسلم الوكيل الوصل النهائي داخل أجل ثلاثة أيام بعد دراسة الملف، مع التأكيد على أن التزكية الحزبية تصبح غير قابلة للسحب بعد إيداع التصريح إلكترونياً.
وتشمل المساطر الجديدة أيضاً رقمنة التصويت بالوكالة لفائدة المغاربة المقيمين بالخارج، مع تبسيط عملية منح الوكالة، إضافة إلى إجراءات جديدة لضمان الشفافية خلال عملية التصويت، من بينها إلزام التصويت داخل معزل مكشوف من الجهة المقابلة لأعضاء مكتب التصويت لمنع التقاط الصور. كما تم التنصيص على نشر المرسوم المحدد لتاريخ الاقتراع قبل 90 يوماً على الأقل من يوم التصويت.
واختُتم العرض بالإعلان عن مراجعة آليات الطعون الانتخابية، حيث ستتولى المحاكم الابتدائية الإدارية البتّ في الطعون المتعلقة برفض الترشيحات، مع إتاحة إمكانية الطعن أمام محكمة النقض داخل أجل 24 ساعة، في خطوة تهدف إلى تسريع المساطر وضمان حقوق المترشحين ضمن آجال معقولة.



