الواجهةثقافة وفن

قطاع الثقافة بدرعة تافيلالت… جعجعة بلا طحين وإقصاء للرواد

يعيش التدبير الإداري للمنظومة الثقافية بجهة درعة تافيلالت، شأنها شأن قطاعي الشباب والتواصل، حالة من العبث والتردي، حيث يغيب الفعل الثقافي الجاد وتحضر الشعارات الجوفاء والأنشطة الاستعراضية التي لا تتجاوز حدود الصور والمنصات الافتراضية. واقع يكرس منطق “أسمع جعجعة ولا أرى طحنا”، ويكشف فشلا واضحا في تدبير قطاع يفترض أن يكون رافعة للتنمية والوعي المجتمعي.

هذا الوضع لا ينفصل عن إسناد الشأن الثقافي بأقليمنا العزيزة تنغير زاكورة وورزازات لمسؤول واحد مكلف بالأقاليم الثلاثة، ينطبق عليه المثل العربي ” فاقد الشيء لا يعطيه، بالاضافة إلى هيمنة مسؤولين عن القطاعات المذكورة جهويا واقليميا يجيدون الخطاب الشفوي والظهور الإعلامي، أكثر مما يجيدون التخطيط والدعم الحقيقي للفن والمبدعين. فالثقافة بالجهة لدى هؤلاء أضحت مجرد ديكور موسمي، تُستعمل لتلميع الصور، بينما يُهمَّش الفاعلون الحقيقيون وتُفرغ المؤسسات من أدوارها الأساسية ويفتقر تدبيرهم للإبداع في قطاعات فلسفتها وجودها هو الإبداع أصلا.

وتجسد صورة تقاعد الفنان التشكيلي محمد الزياني، مؤطر ورشة الفن التشكيلي بالمركز الثقافي للحي المنجمي بتنغير، حجم هذا الاختلال الصارخ. فالرجل يعد واحدا من أعمدة الفن التشكيلي بالجنوب الشرقي، وكرّس عقودا من حياته لتأطير الأطفال والشباب، وتمثيل الإقليم والجهة في معارض وطنية ودولية وازنة، قبل أن يغادر المشهد في صمت، بتكريم محتشم لا يليق بمكانته ولا بحجم عطائه.

الأكثر إثارة للاستغراب هو الغياب التام للمسؤولة الجهوية عن قطاع الثقافة وغياب دور المدير الاقليمي للثقافة المشرف على أقاليم ورزازات زاكورة وتنغير وكأن رواد الفن لا يستحقون الالتفات أو الاعتراف. هذا الإهمال يعكس استهانة واضحة برموز الثقافة، ويطرح علامات استفهام حول جدوى وجود إدارة ثقافية لا تحضر إلا في المناسبات الشكلية لالتقاط الصور وإعطاء التصريحات لرواد الصفحات الفيسبوكية الصفراء.

إن استمرار هذا الوضع يسيء للجهة ولمكانتها الثقافية، ويكشف فشلا بنيويا في السياسات العمومية، خاصة في أقاليم أُحدثت منذ سنوات طويلة دون مديريات إقليمية لقطاعات حيوية، في مقدمتها الثقافة. فبدون إرادة حقيقية، وأطر مؤهلة، واحترام للفنانين، ستظل الثقافة بدرعة تافيلالت مجرد جعجعة بلا طحين، وضحية أخرى لسوء التدبير والتهميش.

الفنان محمد الزياني، الذي سبق لموقع الواحة بوست أن أعد قبل خمس سنوات تقريرًا خاصًا حول مساره الفني والمهني، والذي يمكن الاطلاع عليه بالصوت والصورة عبر الرابط أعلاه، هو لمن يجهل هذه المعلومة مصمم الشعار الرسمي لإقليم تنغير. وقد أنجز هذا العمل في إطار تطوعي خالص، خدمةً وحبًا لهذا الإقليم العزيز، ودون أي مقابل مادي، في خطوة تجسد عمق انتمائه وغيرته الصادقة على الهوية الثقافية والمجالية للمنطقة.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button