أقلام و آراءالواجهة

حسناء زوان تكتب.. أش خاصك العريان..؟

كشف معهد إسباني مؤخرا من خلال تقرير أعده عن المغرب التحديات الكبرى التي تواجهها المملكة على مستويات عدة.
وكان من بين أهم ما ركز عليه التقرير الاسباني هو، الفرق الصارخ بين مدن المملكة وقراها ، خاصة على مستوى البنيات التحتية والخدمات الأساسية.
هذا الواقع ليس بجديد ولا نحتاج لتقارير”البراني” لتنبهنا إليه، بدليل أنه أزيد من ثلاثة عقود مضت نبهنا للأمر الراحل المهدي المنجرة، لكن لا أحد “سوق ليه.. ” أو انتبه لكلامه.
الفرق كبير بين مدن المملكة وقراها وخاصة منها المتواجدة بعيدا حيث الجبال والفيافي وانعدام أبسط الخدمات، وإلا كيف نفسر حسب إحصائيات رمسية صادرة 2023، هجرة 152 ألف مغربي سنويا من القرى إلى المدن، أما عدد الأسر القروية المهاجرة إلى المدينة فبلغ 37 ألفا و100 أسرة تغادر سنويا.
تدفق ساكنة القرية نحو المدينة ونزوحهم بشكل جماعي نحو المدن، مرده بالدرجة الأولى إلى لا مبالاة المسؤولين بأهمية المساواة بين المجال الحضري ونظيره القروي، بدلا من استمرار التركيز على محور التنمية التقليدي، الدار البيضاء-طنجة.
هذا النزوح له نتائج على الإسكان، حيث تنتشر دور الصفيح و الباعة الجائلين، “موالين الكرارس”.
في الثامن من شتنبر، باغث المغاربة زلزال عرى كل شيء، و”ما بقى ما يتخبى.. “، الهشاشة والفقر والناس “عايشة على باب الله.. ” وهنا لابد من التساؤل عن مصير صندوق، رصدت له ميزانية قدرها 50 مليارا، بغاية تحقيق التنمية الاجتماعية والمناطق الجبلية وتقليص الفقر بنسبة 30 % في أفق 2030 وتحسن ظروف عيش الساكنة القروية بالمناطق الجبلية.، ويحسن دخلهم، أين كل هذا؟.
أذكر أن رئيس حكومتنا صرح ذات جلسة برلمانية بمجلس المستشارين بتاريخ دجنبر 2023 ، خصصت للإجابة على أسئلة تتعلق ببرنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، بأن البرنامج بلغ أهدافه و”مزاليط” القرى والجبال ، “ماخصهم خير… “.
في المغرب، العين لا تخطئ حجم التفاوتاث بين ساكنة القرى البعيدة والجبال ونظرائهم في المدن “الفترينة.. “، وعلى رئيس حكومتنا ووزرائه، الاهتمام بتنمية المناطق الحضرية والقروية قدر اهتمامهم بالترفيه والمهرجانات التي “طلات.. ” كل جهات المغرب، فكيف يعقل أن القرى تعاني العزلة، لا طرق، لا مدارس، لا مراكز صحية البطالة و العطش وووو ، والمسؤولون عن شؤونها يتسابقون لتنظيم مهرجانات “التبوريدة والشيخات..” بالملايير؟ في مفارقة صارخة يلخصها المثل الشعبي: “آش خاصك العريان.. “.
لسنا ضد الترفيه، لكن لايجب أن يكون على حساب التنمية وتحسين مستوى عيش المغاربة، خاصة وأن هذه المهرجانات تخصص لها سنويا ميزانيات ضخمة، والتي لو خصص جزء منها لتنمية قرانا البعيدة، لما احتجنا لاسبانيا وغيرها أن يشعل الضوء الأحمر لإثارة انتباهنا.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button