
أوضح المهندس عادل أربعي، مهندس الدولة في الهندسة المدنية تخصص هندسة المياه والبيئة، أن السدود الكبرى ليست مجرد منشآت لحجز المياه، بل أنظمة هندسية متكاملة تُدار وفق معايير تقنية دقيقة، هدفها الأساسي ضمان السلامة وتدبير الموارد المائية بشكل مستدام.
وقال أربعي، وهو مهندس الدولة في الهندسة المدنية، تخصص هندسة المياه والبيئة، منذ سنة 1999، إن السد يُقام أساسًا من أجل التزويد بالماء الصالح للشرب، والسقي الفلاحي، وإنتاج الطاقة الكهرومائية، إضافة إلى الحماية من الفيضانات، غير أن وظيفته لا تقتصر على التخزين فقط، بل تشمل أجهزة حيوية تضمن أمان المنشأة واستمراريتها.
وأشار في توضيح تتوفر عليه “الواحة بوست” إلى أن من بين أهم مكونات السد المفيض، الذي يُعد عنصر الأمان الأول لتصريف الفيضانات ومنع تجاوز المياه لقمة السد، إلى جانب التفريغ السفلي الذي يلعب دورًا محوريًا في التحكم في منسوب المياه وطرد الأوحال والرسوبيات، تفاديًا لظاهرة التوحل التي تقلص السعة التخزينية للسدود.
وأكد المصدر ذاته أن أربعي شدد أيضًا على أهمية مآخذ المياه، الموزعة على مستويات مختلفة داخل السد، والمخصصة لماء الشرب والطاقة الكهرومائية والسقي الفلاحي، بما يضمن جودة المياه المستعملة حسب كل استعمال.
وبشأن تدبير السدود خلال فترات الفيضانات، قال إن العملية تخضع لتتبع مستمر لمنسوب المياه، واعتماد التوقعات الجوية والهيدرولوجية، مع فتح المفيض أو التفريغ السفلي في الوقت المناسب. وزاد أن ما يُعرف بعمليات “الطرد” تُنجز خلال الفيضانات القوية لإخراج الأوحال والحطام، حفاظًا على السعة التخزينية وإطالة عمر السد، حسب مصدر ” الواحة بوست.
وفي سياق متصل، أضاف المتحدث ذاته أن الإطلاقات الوقائية للمياه قد تتم بشكل استباقي، حتى في حال عدم امتلاء السد، وذلك لتفادي بلوغ السعة القصوى وضمان هامش أمان في حال حدوث فيضان مفاجئ، محذرًا من أن تجاوز المنسوب الأقصى قد يؤدي إلى تعطيل أنظمة التحكم ورفع خطر فقدان السيطرة على السد.
وختم أربعي توضيحه بالتأكيد على أن تدبير السدود مسؤولية تقنية دقيقة تقوم على الوقاية واتخاذ القرار في الوقت المناسب، مبرزًا أن ما قد يُفهم أحيانًا كـ“إطلاق غير مبرر للمياه” يكون في الواقع إجراءً تقنيًا لحماية السد والساكنة الواقعة أسفله.



