منوعات

أوخدوش يكتب.. أساتذة اللغة الأمازيغية ومشروع مدارس الريادة: حين يتحول التمييز إلى إقصاء داخل المدرسة المغربية

يعيش أساتذة اللغة الأمازيغية داخل المنظومة التربوية المغربية وضعاً يطرح أكثر من علامة استفهام حول مبدأ الإنصاف وتكافؤ الفرص، خاصة في ما يتعلق بالاستفادة من التحفيزات المادية والمعنوية المرتبطة بمشروع مدارس الريادة.

فأساتذة اللغة الأمازيغية لم يكونوا يوماً خارج مسار الإصلاح التربوي، بل انخرطوا بكل جدية ومسؤولية في مختلف محطاته. فقد اجتازوا تكوين «تعلمات الأساس» إلى جانب زملائهم أساتذة المزدوج، كما استفادوا من تكوين التعليم الصريح في تخصص اللغة الأمازيغية ضمن مشروع مدارس الريادة.

ولم يقتصر دورهم على المشاركة في التكوينات، بل انخرطوا ميدانياً في تنزيل مضامين مشروع الريادة، ودرّسوا اللغة الأمازيغية داخل هذه المؤسسات، وساهموا في تمرير الروائز، واستوفوا مختلف الشروط والمتطلبات المرتبطة بالمشروع، وأدوا مهامهم التربوية بكل جدية ومسؤولية.

لكن المفارقة المؤسفة تكمن في أن زملاءهم أساتذة المزدوج استفادوا من الإشهاد ومنحة الريادة، في حين وجد أساتذة اللغة الأمازيغية أنفسهم خارج دائرة الاستفادة، رغم مشاركتهم الفعلية واستيفائهم للشروط نفسها.

فبأي منطق يتم إقصاء فئة من الأساتذة من حقوقها، رغم قيامها بالواجبات نفسها؟ وهل أصبح أستاذ اللغة الأمازيغية أستاذاً من درجة ثانية داخل المدرسة المغربية؟

إن ما يحدث ليس مجرد تفاوت إداري عابر، بل هو تمييز صارخ يمس كرامة أساتذة اللغة الأمازيغية، ويضرب في العمق مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص بين نساء ورجال التعليم.

وإذا كانت الوزارة لا تعير اللغة الأمازيغية الاهتمام الذي تستحقه، ولا توفر الشروط الحقيقية لإنصافها، فلتكن واضحة في اختياراتها وقراراتها، بدل الاستمرار في رفع شعارات التعميم والتطوير دون ترجمتها إلى إجراءات منصفة على أرض الواقع.

إن الأمازيغية لا تحتاج إلى خطابات مناسباتية أو شعارات للاستهلاك الإعلامي، بل تحتاج إلى إرادة حقيقية وإرادة سياسية جادة، باعتبارها لغة رسمية ودستورية، ومكوناً أصيلاً من الهوية الوطنية المشتركة لجميع المغاربة دون استثناء.

ولا يمكن إنصاف اللغة الأمازيغية دون إنصاف أساتذتها، ولا يمكن الحديث عن مدرسة مغربية منصفة وحديثة في ظل استمرار التمييز بين أطرها التربوية.

كما أن استمرار هذا الوضع ينعكس سلباً على الحالة النفسية والمهنية لأساتذة اللغة الأمازيغية، ويؤثر على تحفيزهم ومردوديتهم، ويضعف شعورهم بالانتماء والتقدير داخل المؤسسة التعليمية.

إن مطلبنا واضح وعادل: إنصاف أساتذة اللغة الأمازيغية، وتمكينهم من الإشهاد ومنحة الريادة، ما داموا قد انخرطوا في المشروع واستوفوا شروط الاستفادة.

فالكرامة المهنية ليست امتيازاً، والتحفيز ليس حكراً على فئة دون أخرى، والعدالة التربوية لا تقبل التجزئة.

أنصفوا أستاذ اللغة الأمازيغية، تنصفوا اللغة الأمازيغية، وتنتصروا لمدرسة مغربية قائمة على المساواة والإنصاف وتكافؤ الفرص.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button