
الاتحادي شقران يكتب: رسالة الأحد : إتحاد آخر كائن … و ممكن
- شقران أمان
كأي اتحادي غيور على حزبه، و على صورة الأخير، تاريخه، قيمه، مبادئه، أدواره و مساره في بناء المغرب اليوم، أتابع كل صغيرة و كبيرة مرتبطة به في حياتنا السياسية الوطنية، و طبيعة حضوره و تفاعله مع مختلف المتغيرات الاقتصادية الاجتماعية و السياسية التي تشهدها بلادنا.. أتابع ذلك بحرقة، بكثير من الغضب و التحسر على فرص انبعاث ضائعة، و بسيل من الأسئلة المرتبطة بالكائن و الممكن، من باب الأمل الدائم في عودة الإتحاد لمناضلاته و مناضليه، و لقواته الشعبية …
و لأن المناسبة شرط كما يقال، سيكون من المفيد، من حين لآخر، أن يضع المرء، و ضمنهم العبد الضعيف، بعض النقط على حروف مواقف و خيارات ملتبسة لا تعني بالضرورة الاتحاديات و الاتحاديين، و إن صدرت عن قيادة الحزب، خصوصا في ظل ما تثيره هذه الاخيرة من قراءات و تحليلات تضرب صورة و مصداقية الحزب في الصميم، و تضعه في موقف لا ذنب له فيه، هو و مناضلاته و مناضليه.
و حتى لا يحاول البعض، من هواة التسلق النافع، أو داخل جوقة المصالح، ربط ما نعبر عنه بحسابات، لا توجد إلا في مخيلتهم، مع الكاتب الاول للحزب أو المكتب السياسي المعين من قبله، سيكون من المهم التذكير بمحطات اختلاف سابقة، و من موقع المسؤولية كرئيس للفريق الاشتراكي، مع ما سبق و عبر عنه الكاتب الاول بخصوص الفصل 47 من الدستور، أو أرضيته المتعلقة بجائحة كورونا أو غير ذلك مما عبرت بشأنه، و في حينه، عن كونه مواقف شخصية لم تتطرق إليها أجهزة الحزب التقريرية حتى يقال عنها بأنها مواقف الاتحاد …
هو الأمر، نفسه، اليوم إذن، سواء ما يتعلق بالرغبة، غير المفهومة، في الوقوف على عتبة الحكومة بحثا عن موقع لا يخدم بالضرورة مصلحة الوطن، أو ما يهم الحديث عن ضرورة العودة لنمط الاقتراع الفردي، و المبررات المصاحبة لذلك، دون أي نقاش قبلي بين المناضلات و المناضلين، أو دراسة مؤسسة على قواعد و شروط موضوعية تضع المتتبع أمام جدوى الطرح أو الاقتراح المتحدث عنه، فيما يشكل استمرارا لما سبق التعبير عنه في البلاغات الصادرة قبل أيام حول استفراد الكاتب الاول بالقرار، و إصراره على تعطيل دور أجهزة الحزب ، و إن في بعدها الشكلي، بعدم الدعوة للاجتماعات المكتب السياسي، و عدم انتظامية عقد المجلس الوطني، و التمعن في التعاطي بميزاجية مع مختلف القضايا التي تعرفها بلادنا، بمنطق الصمت المطبق اتجاه قضايا أساسية تستدعي صدور بلاغات واضحة بشأنها للتعبير عن موقف الحزب منها، كما هو حال الزيادة في الاسعار، المحروقات و قنينة الغاز، مشكل طلبة الطب، حرية التعبير ، عودة خطابات التكفير و ترهيب المواطنات و المواطنين و تخوينهم، و غير ذلك من القضايا التي لم يكن الاتحاد يوما يقف موقف المتفرج بشأنها، سواء بالوقوف في مواجهة كل ما يراه من قرارات ضد القوات الشعبية و قدراتها الشرائية، أو بتعبيره الواضح عن دعم عدد من الاصلاحات متى كانت في صالح الوطن و المواطن و إن ساد بشأنها الخلط و عدم الوضوح، و كل ذلك بروح المسؤولية المستمدة من روح الاتحاد، قيمه و مبادئه.
و لأن الضرورة تحتم كسر واقع الصمت الذي بات يمسك برقبة الاتحاد في مقتل، خصوصا من قبل أخوات و إخوة، من داخل الاجهزة و خارجها، سيكون من المهم، في علاقة بالرأي العام الوطني، المتأمل، بدهشة و بواعث قلق كبيرة، في حال الاتحاد اليوم، الذي للأسف تعكسه فقط مرآة قيادته دون باقي المناضلات و المناضلين ممن لهم رأي مخالف – سيكون من المهم ـ إيضاح أن ثمة نقاش داخلي، بحمولة إصلاحية هامة، بين أجيال من أبناء و بنات الاتحاد عبر مختلف فروع الحزب، أو ما تبقى منها، مؤطر بإرادة واضحة في التغيير.
ففي نقاش دائم، و متواصل، مع عدد من الأخوات و الاخوة الاتحاديات و الاتحاديين، يظل سؤال الوضع الذي يعيشه الحزب الذي نعتز بالانتماء إليه، و إلى قيمه و مبادئه، مفتاح المستقبل في قراءة ما يجب من منطلق الواجب اتجاه الوطن و المواطن، و الوفاء لمناضلات و مناضلين قدموا الغالي و النفيس من أجل مغرب الحرية و الكرامة و الديمقراطية..
سؤال الوضع المقلق للإتحاد، المستفز، و المحفز على ضرورة المبادرة لخلخلة ما يجب، سواء من قبل بعض من يتحمل المسؤولية من داخل أجهزته الوطنية أو الجهوية، الاقليمية و المحلية، أو من كانت لهم مواقف من المؤتمر الأخير و ما قبله، و بالتالي فضلوا عدم الانخراط في مسار يتضح اليوم بأنه في غير الحاجة لمحطة تقييم للقول بأنه بعيد كل البعد عن روح الاتحاد و قيمه و مبادئه …
إتحاد آخر كائن، داخل ذات الاتحاد، و إن لم يكن محاطا، بالضرورة، بمواقع مسؤولية في أجهزة حزبية تطرح بشأنها هي الاخرى العديد من الملاحظات في علاقة بأنظمة الحزب و قوانينه. و اتحاد آخر ممكن انطلاقا من ذات المعطى، في علاقة بإرادة السواد الاعظم من الاتحاديات و الاتحاديين، و إرادتهم، الصامتة أحيانا، في المساهمة في خلق شروط واقع جديد لحزب يستحق الأفضل … نقاش خلاصته اليوم، و غدا، أن ما يصدر عن قيادة الحزب لا يعبر عن إرادة الاتحاديات و الاتحاديين، بل هو تعبير عن اختيارات، إن لم تكن رغبات، شخصية أو مرتبطة بمجموعة، ضيقة، لا تضع بالضرورة مكانة الحزب و أدواره، بل و حتى قيمه و مبادئه، في عين الاعتبار.
بل و أكثر من ذلك، لم تعد تربط ما بين الاختيار و مصلحة الوطن و المواطن، و إن من باب أهمية الوضوح في الممارسة السياسية، و تناغم الخطاب مع الممارسة … نقاش خلاصته : إتحاد آخر كائن … و ممكن.



