
هاجر زهير – مدار 21 – بتصرف
تحل الذكرى الـ25 لتربع الملك محمد السادس على عرش البلاد، يوم غد الثلاثاء، احتفاء بمسار ربع قرن حافل بالإنجازات في مجالات عديدة، وضمنها الأمازيغية التي حظيت بتقدير واعتراف غير مسبوقين في تاريخ تدبير هذا الملف.
وحظي ملف “الأمازيغية” بأولوية لدى الملك محمد السادس، الذي أحاطه باهتمام كبير خلال الـ25 سنة من حكمه للبلاد، من خلال إحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ودسترة اللغة الأمازيغية وإعلان رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية، وجعلها ورشا مهما ضمن الأوراش الكبرى.
أرحموش: إصلاحات بنيوية وتحولات سياسية مهمة
أحمد أرحموش، محام وناشط حقوقي وأمازيغي، قال إنه خلال ربع قرن من حكم الملك محمد السادس للمغرب، برزت جملة من الإصلاحات البنيوية والتحولات السياسية المهمة التي ساهمت في حصول وتحقق تغييرات في مجالات مختلفة، ومنها ملف الحقوق الإنسانية للنساء، وملف حقوق الإنسان، علاوة على ما عرفه ملف القضية الأمازيغية، من متغيرات إيجابية ساهمت بشكل كبير في إعادة التوازن للعقل المغربي، وعلى رأسها الخطاب الملكي ل 30/7/1999، وخطاب أجدير، وتأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية مرورا بإنشاء القناة التلفزية الثامنة للأمازيغية.
وأضاف أرحموش في تصريح لجريدة مدار21 أن هذه الإصلاحات، هي تراكمات ساهمت بشكل منتج في إقرار الأمازيغية لغة رسمية بالدستور لأول مرة في تاريخ المغرب استجابة وتجاوبا مع مطالب وانتظارات الحركة الأمازيغية.
وواصل حديثه قائلا: “دون أن ننسى مختلف الخطب الملكية أثناء افتتاح الدورات البرلمانية والتي تلح باستمرار على الحكومة بالتعجيل بإنصاف الأمازيغية، ولعل قرار الاعتراف برأس السنة الأمازيغية عيدا وطنيا لجميع المغاربة ومؤدى عنه، من أبرز ما عرفته الساحة الثقافية خلال سنة 2023″.
ويرى المتحدث ذاته أنه ورغم كل هذه المبادرات، يسجل بكل أسف شديد “الزمن الذي أضاعته وأهدرته عنا الحكومتين السابقتين، 2011/2021، كما يسجل ويلاحظ ضعف تفاعل الحكومة الحالية مع فلسفة وأهداف المبادرات الملكية في مجال التنمية والنهوض بالأمازيغية بالمغرب باعتبارها ملكا مشتركا لجميع المغاربة، بل ومواصلتها لسياستها النكوصية”.
وعد أن ملف الأمازيغية بالمنظومة التربوية أكبر دليل على ذلك، إضافةً إلى ما يعتمل بمشاريع التشريعات الوطنية ومنها التهميش المطلق وغير المفهوم للأمازيغية بمشروع القانون رقم 02/23 المتعلق بالمسطرة المدنية، وغيره، بحسب تصريحه.
وتابع: “أعتقد أننا في حاجة إلى مزيد من المبادرات من قبل صاحب الجلالة، لحث المؤسسة التنفيدية لوقف سياسة الكيل بمكيالين تجاه القضية الأمازيغية”.
ابن الشيخ: حصيلة الـ25 سنة مليئة بالإنجازات
ووصفت أمينة ابن الشيخ، مستشارة مكلفة بملف الأمازيغية في الحكومة المغربية، حصيلة تفعيل الأمازيغية خلال الـ25 سنة من حكم الملك محمد السادس، بـ”الحصيلة المهمة”، التي تشمل بحسبها مبادرات كثيرة بدأت بالاعتراف بأمازيغية المغرب، ثم مأسسة “تيفيناغ” في مؤسسات الدولة، بإنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وتأسيس القناة الأمازيغية.
وأضافت أمينة ابن الشيخ في تصريح لجريدة “مدار21” أن هذا الملف توج بدسترة الأمازيغية في سنة 2011، تلتها تفعيل القوانين التنظيمية للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، والاعتراف بالسنة الأمازيغية في سنة 2023، مشيرة إلى أنها “كلها مبادرات مهمة تخللتها خطابات ملكية بارزة تصب كلها في الاعتراف بالهوية والثقافة الأمازيغيتين والحث على النهوض والعمل على تطوير وتعزيزها واستعمالها”.
ولفتت المستشارة إلى أن الحكومة الحالية تُعنى بشكل خاص بملف الأمازيغية كما باقي الأوراش الاجتماعية الأخرى، لكونها تعد من بين الملفات والأوراش الملكية التي يحث الملك على تفعيلها.
وعن ترقبها لحملة إنصاف جديدة في ملف الأمازيغية، أكدت المستشارة أن “القطار يسير بإيجابياته دون توقف في ملف الأمازيغية، وكانت البداية في طريقها إلى تعزيز الأمازيغية وتعميمها تدريجيا في المؤسسات التعليمية”.
وتطمح المتحدثة ذاتها إلى مزيد من الإنجازات بمزيد من النضال من طرف الحركة الأمازيغية والمجتمع المدني، نظرا للأدوار المهمة التي جُسدت لوصول الأمازيغية إلى مرتبة مهمة، غير أنها لا ترى بأن هذا الملف بلغ إلى ما يُطمح إليه، منتظرة مسارا حافلا بمزيد من المحطات الإيجابية في هذا الملف.
راخا: انتعاشة في عهد الملك محمد السادس
ويرى رئيس التجمع العالمي الأمازيغي، رشيد راخا، أن الاعتراف بالهوية واللغة الأمازيغية، انتعش مع فترة حكم الملك محمد السادس، الذي اعترف بها في خطاب تاريخي “خطاب أجدير”، ثم الاعتراف الدستوري في 2011، مبرزا أن “الملك محمد السادس منحها اهتماما كبيرا، أكثر من الملوك الذين قاموا بإمبراطوريات مثل الموحدين والمرابطين، والمرينيين، والسعديين، على مستوى اللغة والثقافة الأمازيغية”.
وتحدث رخا أيضا عن دسترة الأمازيغية سنة 2011، وصدور القانون التنظيمي الخاص بالأمازيغية، إلى جانب ترسيم السنة الأمازيغية في عهد الملك محمد السادس، الذي عده اعترافا بالتاريخ العريق، واصفا هذه الأحداث بـ”التاريخية”.
في المقابل، انتقد راخا تعاطي الإدارات والمؤسسات وبعض الوزارات مع ملف الأمازيغية التي، بحسبه، لم تعط للغة والثقافة الأمازيغية الأهمية التي منحها لها الملك محمد السادس، مشيرا إلى أنها لا تستجيب إلى مطالب المواطنين.
وأضاف في السياق ذاته: “ما نزال بعيدين عن تعميم تدريس اللغة الأمازيغية في التعليم الأولي والابتدائي، وفي العديد من الجامعات التي لا تُدرس فيها الشعبة الأمازيغية، إضافة إلى محو الأمية للكبار، فلا وزارة الشؤون الإسلامية ولا المؤسسة الخاصة بمحاربة الأمية أشركت محو الأمية باللغة الأمازيغية ضمنها”.
وانتقد راخا أيضا حضور الأمازيغية في الوزارة الخارجية والتعليم والتربية الوطنية، وعدم تدريسها لأبناء المهاجرين في مؤسسة الحسن الثاني، معتبرا إياه “تمييزا عنصريا بين اللغتين الأمازيغية والعربية والذي يجب تداركه، لكون الدستور يعتبرهما لغتين متساويتين”.
واستنكر المتحدث ذاته أيضا صدور بيان عن مؤسسة ترجمة، اعتمدت فيه اللغة الأمازيغية كلغة أجنبية، مردفا: “هذا يضر شعور جميع الأمازيغ والمغاربة”.
ولا يتفق رشيد راخا مع بعض المناضلين الذين ينادون بتعديل دستوري، إذ يرى بأنهم “يريدون العودة بهذا الملف إلى الوراء، ويضربون في المكتسبات التي تم الوصول إليها، مثل الاعتراف الدستوري باللغة الأمازيغية كلغة رسمية والقوانين التنظيمية للغة”.
ودعا رخا جميع المناضلين إلى تحفيز المواطنين على الكتابة بالأمازيغية وفرضها في الإدارات وفرض احترام دسترة اللغة الأمازيغية وفرض الترجمة بالأمازيغية في المحاكم، إلى جانب ممارسة الأساتذة للضغط على الوزارة من أجل تدريس اللغة الأمازيغية في المدارس.
حجاج: نقلة نوعية في تاريخ الأمازيغية
قال محي الدين حجاج، المنسق الوطني لجبهة العمل الأمازيغي، إن الـ25 سنة من حكم الملك محمد السادس عرفت نقلة نوعية وتحول مفصلي في تاريخ الأمازيغية، من خلال أول اعتراف رسمي قبل الاعتراف الدستوري في خطاب أجدير الذي كان بوابة للازدهار على مستوى الأمازيغية، والذي مهد لمحطة أساسية، تتجلى في الدسترة في سنة 2011.
وأضاف حجاج في تصريح لجريدة مدار21 أن الأمازيغية في عهد الماك محمد السادس، شملت مجموعة من القرارات من قبيل تدريس اللغة الأمازيغية في المدرسة، وخلق القناة الأمازيغية وقبلها إنشاء المعهد الملكي للغة الأمازيغية.
وأردف أن الـ25 سنة الماضية، كانت مليئة بالإنجازات، وشكلت القفزة الكبرى في تاريخ الأمازيغية في المغرب.
وشدد حجاج على أن الأمازيغية أنصفت منذ أن اعتلى الملك محمد السادس العرش، مردفا: “ولنا يقين في تحقيق المزيد من المكتسبات، خصوصا في ظل وجود عمل تأسيسي قوي، وعلى قاعدة صلبة تكمن في الاعتراف الملكي والدستوري، إلى جانب مجموعة من الإجراءات الحكومية”.



