
ثلوج الأطلس.. فرحة السماء ومعاناة الرحّل في رحلة البقاء بحثًا عن الكلأ
تعكس معاناة الرحّل في جبال الأطلس مفارقة قاسية بين فرحة تساقط الثلوج وما تحمله من بشائر الخير، ومرارة العزلة وصعوبة التنقل في رحلة شاقة بحثًا عن علف الماشية.
فالثلوج، رغم أهميتها في إنعاش الفرشة المائية وتجديد المراعي على المدى المتوسط، تتحول بالنسبة للرحّل إلى عائق يومي يثقل كاهلهم، إذ تُغلق المسالك الجبلية، ويصعب الوصول إلى مناطق الرعي، ما يضطرهم إلى قطع مسافات طويلة في ظروف مناخية قاسية، غالبًا رفقة نسائهم وأطفالهم وقطعانهم.
وتزداد المعاناة حدة مع ندرة الكلأ وارتفاع أسعار الأعلاف، في ظل محدودية الإمكانيات وغياب بدائل مستدامة، الأمر الذي يهدد مصدر عيشهم الوحيد، ويجعلهم في مواجهة مباشرة مع البرد القارس والعزلة ونقص الخدمات الأساسية.
وبين بهجة البياض الذي يكسو الجبال، وقسوة الواقع اليومي، يواصل الرحّل صمودهم التاريخي، متشبثين بنمط عيش تقليدي، يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى دعم مؤسساتي، ومواكبة اجتماعية، وحلول تراعي خصوصية هذا المكوّن الأصيل من ساكنة الأطلس.
يُشار إلى أن هذه التساقطات الثلجية الكثيفة، ورغم أهميتها في إنعاش الموارد المائية وتحسين الغطاء النباتي مستقبلاً، تسببت في شلل مؤقت للحركة بعدد من المحاور الطرقية بالأطلس، وأجبرت العديد من الرحّل على التوقف أو تغيير مسارات تنقلهم التقليدية، في ظل مخاوف حقيقية على سلامة قطعانهم وتفاقم معاناة العيش في مناطق معزولة تفتقر لأبسط شروط التدخل السريع.
وفي السياق ذاته، تعرف حركة السير اضطرابات متواصلة وانقطاعات ظرفية بعدد من المحاور الطرقية الجهوية والوطنية، لا سيما خلال فترات الليل وبالساعات الأولى من الصباح، بفعل التساقطات الثلجية الكثيفة وانخفاض درجات الحرارة، ما يؤدي إلى تشكّل الجليد وصعوبة التنقل، خصوصًا بالمناطق الجبلية المرتفعة.



