
حبابو يكتب عن نمط الحياة في املشيل
لا يختلف نمط الحياة في جل المناطق الجبلية بالمغرب، إلا أن هنا بدائرة إميلشيل مايميزها عن باقي المناطق . وانت قادم إلى هاته الرقعة الجغرافية من المدن الساحلية لابد انك ستلاحظ أن الطرق التي تخترق دائرة املشيل كلها متهالكة وليس غريب إن صادفت شاحنة بدفورد محملة بالأشخاص مغادرين أحد الأسواق الأسبوعية متجهين إلى إحدى الدواوير العميقة وسط جبال شامخة مكسوة بالثلوج وانت غير كاذب إن قلت أن ساكنة هاته المناطق تعيش حياة القرون الوسطى الغابرة.
وبمجرد وصولك إلى تلك القرى المتناثرة وسط الجبال ستجد مساكن مبنية بالطين يتصاعد فيها دخان كثيف في المدافئ مما يشكل سحاب مع بزوغ الشمس على القرية التي يطبع عليها الهدوء التام غير تلك الأصوات التي تصدرها الأحذية البلاستيكية التي يرتديها الأطفال الصغار متجهين إلى مدرستهم “قاب قاب قاب” مسلحين بالبراءة وقليل من حطب تدفئة لتشغيل مدفئة القسم الذي قد تجد نوافذه مكسرة .
ويعتبر فصل الشتاء في المناطق الجبلية فصل البطالة حيث تجد الرجال مصطفين في أحد الأماكن المعروفة وسط الدوار يسمى بالعامية ” تسامرت” يتبادلون أطراف الحديث ويناقشون كل الأخبار المحلية والوطنية والدولية وليس غريب إن وجدت أحدهم يحلل حرب روسيا وأوكرانيا أو حرب غزة أو انتخابات أمريكا وغير من المواضيع الدولية وتغيب عن مجالسهم مشاكلهم اليومية أو أنهم يغيبونها لغرض في نفس يعقوب. وهذه هي عادتهم طول فصل الشتاء وجزء من فصل الربيع وقليل من هم من يغيب على “تسامرت ” وينتظرون قدوم أحد المسافرين من مدن ساحلية ليحدثهم عن ما لاحظ من تقدم في تلك المدن لتجد الجميع ينصت له وقد يخترع عليهم اكذوبة ولكن لا يستطع أحد أن يوقفه إلى ان يؤذن المؤذن لأداء صلاة الظهر لينقسم المجمع إلى قسمين قسم يتجه إلى المسجد لأداء الصلاة وقسم آخر يتجه إلى المنزل لتناول وجبة غذاء ومشاهدة نشرة الظهيرة وبعد ذلك يتفقد بعضهم المواشي التي حبسها في ركن الرحبة وقد يسوقها إلى الحقول من أجل تغذيتها إلى اقتراب الشمس من الغروب وتنخفض درجة الحرارة التي لا تقاوم الا بالسلهام الصوفي ليعود الجميع إلى تسامرت لاستكمال النقاش الذي اوقف في الفترة الصباحية .



