أقلام و آراءالواجهة

الدكتور يوسف العزوزي.. مخترع مغربي يواجه الحلم والخذلان

حسن الخباز *

في إنجاز طبي غير مسبوق، بصم الدكتور الشاب يوسف العزوزي، ابن المغرب البالغ من العمر 33 سنة، على اختراع جهاز طبي ثوري قادر على تصفية الكريات البيضاء من داخل الأوعية الدموية. هذا الابتكار، الذي جُرِّب في مرحلة أولى على الحيوان (الخنزير بأحد المراكز الطبية بأمريكا)، يُعد خطوة رائدة نحو إنجاح عمليات زرع الأعضاء وتوجيه الخلايا المناعية بما يفتح آفاقاً واسعة لعلاج أمراض خطيرة مرتبطة بضعف المناعة.

ورغم القيمة العلمية والطبية لهذا الإنجاز، وجد العزوزي نفسه في مواجهة هجوم شرس وغير مسبوق، لم يأتِ من خصوم علميين بالخارج، بل من بعض أبناء وطنه، الذين شككوا في مصداقية اختراعه ووجّهوا له تعليقات جارحة. تعليقات وصفها الكثيرون بأنها “مسمومة”، هدفها النيل من عزيمته لا غير، بدل أن تكون حافزاً ودعماً لمخترع يسعى لخدمة البشرية.

إزاء هذه الحملة، خرج الدكتور العزوزي عن صمته عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، موضحاً عدداً من الحقائق. فأكد أنه طبيب عام وليس جراحاً متخصصاً، وأن لقب “جراح الدماغ” يخص والده.

و أوضح العزوزي أن اختراعه الأخير لا يزال في مرحلة التجربة الحيوانية، وأن المرور إلى التجارب السريرية على الإنسان يتطلب دعماً مالياً ضخماً، يُقدَّر بحوالي 5 ملايين درهم لتجربة الجهاز على 30 مريضاً، مبرزاً أن فريقه لا يبحث عن المال الشخصي وإنما عن تمويل شفاف لتغطية مصاريف التجارب السريرية.

وبخصوص اختراعه السابق في برنامج نجوم العلوم، أكد العزوزي أن جهازه الخاص بالقلب لم يفشل كما يروج البعض، بل حاز على عدة براءات اختراع دولية ونجح بدوره في التجارب الحيوانية سنة 2023، في انتظار الانتقال إلى المرحلة الحاسمة الخاصة بالإنسان.

اليوم، يُطرح السؤال بإلحاح: هل ستدعم الدولة المغربية هذا الكفاء الشابة وتوفر له الإمكانات اللازمة لمواصلة أبحاثه، أم سيجد نفسه مضطراً للارتماء في حضن الدعم الأجنبي؟ وهل ستُترَك الساحة لأعداء النجاح كي يُحبطوا عزيمة مخترع شاب يملك مفاتيح أمل لملايين المرضى عبر العالم؟

إنها ليست مجرد قصة نجاح فردي، بل اختبار حقيقي لمدى قدرة المغرب على احتضان أبنائه المبدعين وصون أحلامهم من الانكسار.

(*) مدير موقع الجريدة.كوم

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button